فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 189506 من 466147

{آمَنْتُمْ بِاللَّهِ} [الأنفال: 41] عياناً كما آمن الرسول به ليلة المعراج وكوشفتم بحقائق، {وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} [الأنفال: 41] في سر {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَآ أَوْحَى} [النجم: 10] ، {يَوْمَ الْفُرْقَانِ} [الأنفال: 41] الذي فيه {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ} [الرحمن: 1 - 2] ، {الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} [الأنفال: 41] جميع الصفات الإنسانية، وجميع الأخلاق الربانية، فصار لمحمد صلى الله عليه وسلم مع الله تعالى خلوة لا يسع فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل، {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأنفال: 41] أي: قادر على أن يوصلكم في متابعة رسوله إلى هذا المقام وهو الفناء من الوجود والبقاء بالمعبود، كما أوصل إليه ورسوله، وقد أعطاكم هذه المرتبة وقدركم وأكرمكم بها أيها الصادقون في الطلب، {إِذْ أَنتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا} [الأنفال: 42] أي: نفوسكم بجانب الدنيا نازلة، {وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى} [الأنفال: 42] يعني: الأرواح بأقصى عالم الملكوت.

{وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ} [الأنفال: 42] يعني: الهياكل والقوالب بأسفل من الأراوح والنفوس، فإنها أسفل سافلين أي: إلى القوالب، {وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ} [الأنفال: 42] أيها الأرواح والنفوس والأجساد بالإجماع، {لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ} [الأنفال: 41] لما بينكم من التباين والاختلاف والضدية يعني: لما جمعتم بالاختيار لاختلاف طبائعكم، {وَلَكِنْ} [الأنفال: 42] جمعكم الله بالقدرة والحكمة، {لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً} [الأنفال: 42] ليجعل مرافق أرواحكم في مقصد صدق عن مليك مقتدر بعدما كانت في أقصى الملكوت ومنازل نفوسكم في عالم الأرواح مع الملائكة المقربين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت