{وَقَاتِلُوهُمْ} [الأنفال: 39] يعني: قاتلوا كفار النفوس والهوى بسيف الصدق تحت راية الشريعة في جهاد الطريقة، {حَتَّى لاَ تَكُونَ} [الأنفال: 39] النفس والهوى عند الاستيلاء وغلبات صفاتها، {فِتْنَةٌ} [الأنفال: 39] آفة مانعة لكم عن الوصول إلى عالم الحقيقة، {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله} [الأنفال: 39] ببذل الوجود وفقد الوجود لنيل الجود، {فَإِنِ انْتَهَوْاْ} [الأنفال: 39] النفوس عن معاملاتها، وتبدلت عن أوصافها، وطاوعت القلوب والأرواح، وصارت مأمورة مطمئنة تحت الأحكام، {فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ} [الأنفال: 39] في عبوديته وصدق طلبه، {بَصِيرٌ} [الأنفال: 39] لا يخفى عليه نقير ولا قطمير فيجازيهم على قدر مساعيهم.
{وَإِن تَوَلَّوْاْ} [الأنفال: 40] أي: أعرضوا النفوس عن الحقوق، وأقبلوا إلى الشهوات والحظوظ، {فَاعْلَمُوا} [الأنفال: 40] أيها القلوب والأرواح، {أَنَّ اللَّهَ مَوْلاَكُمْ} [الأنفال: 40] في الهداية وناصركم على قهر النفوس وقمع الهوى، {نِعْمَ الْمَوْلَى} [الأنفال: 40] هو مولاكم لتهتدوا به، {وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الأنفال: 40] في دفع ما يقطعكم عنه، وناصركم في الوصول إليه.