فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 139115 من 466147

وقال أهل الجاهلية: لماذا لم ينزل القرآن على رجل عظيم من مكة أو من الطائف؟! قالوا ذلك استهزاء بشأن محمد صلى الله عليه وسلم . وقال الحق سبحانه وتعالى في ذلك القول الفصل ، فليس لأحد أن يختار الرسول ؛ لأن الرسول مُصطفى من الله ، ولا يملك أحد من البشر أن يختار رسولاً من أصحاب السلطان أو الجاه .

وسبحانه وتعالى يعد كل رسول الإعداد اللائق لمهمته ، ومقام الرسالة النبوية هو الأعلى في الدنيا والآخرة . والحق سبحانه - وهو المنظم لأمور خلقه - قسّم الموّاهب - رحمة منه - فيما بين العباد ليتساندوا ويتآزروا ويحتاج كل منهم إلى عمل الآخر . وحين يرسل سبحانه رسولاً فهو يختار الآية المناسبة له وللعصر الذي جاء فيه ، وما اقترح قوم آية وجاء بها الله ، ثم لم يؤمن الذين اقترحوا الآية بعد مجيئها إلاّ أنزل الحق سبحانه بهم العذاب الأليم . وحين يطلب اتباع الرسول آيات معينة ، إنما يحمل هذا الطلب في طياته التفلّت والتحلل من الالتزام بمنهج الله ، كأن الذين يطلبونها يصرون على الكفر بالرسول على الرغم من طلبهم الآية ، ولذلك يقول الحق سبحانه: {وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بالآيات إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأولون وَآتَيْنَا ثَمُودَ الناقة مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بالآيات إِلاَّ تَخْوِيفاً} [الإسراء: 59] .

وكذلك اقترح قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بآيات غير آيات القرآن ، على الرغم من أن آيات القرآن تقنع كل من له عقل يفكر وقلب يحس ، وسنة الله مع الذين يطلبون الآيات ثم لا يؤمنون بها واضحة وهي العذاب الشديد ، ومثال ذلك قوم ثمود الذين طلبوا ناقة للدلالة على صدق رسالة صالح عليه السلام ، وعندما حدثت المعجزة كفروا بها فعاقبهم الله شر العقاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت