(إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ) قَالَ أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ فِي تَفْسِيرِ:"إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ"مَا نَصُّهُ: كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ مَسُوقٌ لِبَيَانِ بَعْضِ مَا جَرَى بَيْنَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَبَيْنَ قَوْمِهِ مُنْقَطِعٌ عَمَّا قَبْلَهُ كَمَا يُنْبِئُ عَنْهُ الْإِظْهَارُ فِي مَوْقِعِ الْإِضْمَارِ ، وَ"إِذْ"مَنْصُوبٌ بِمُضْمَرٍ خُوطِبَ بِهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، بِطَرِيقِ تَلْوِينِ الْخِطَابِ وَالِالْتِفَاتِ ، لَكِنَّ لَا لِأَنَّ الْخِطَابَ السَّابِقَ لِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِخِطَابٍ وَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَةُ خِطَابٍ ، بَلْ لِأَنَّ الْخِطَابَ لِمَنْ خُوطِبَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (اتَّقُوا اللهَ) الْآيَةَ فَتَأَمَّلْ كَأَنَّهُ قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقِيبِ حِكَايَةِ مَا صَدَرَ عَنِ الْحَوَارِيِّينَ مِنَ الْمَقَالَةِ الْمَعْدُودَةِ مِنْ نِعَمِ اللهِ تَعَالَى الْفَائِضَةِ عَلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ . اذْكُرِ النَّاسَ وَقْتَ قَوْلِهِمْ إِلَخْ . وَقِيلَ:
هُوَ ظَرْفٌ لِقَالُوا ، أُرِيدَ بِهِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ ادِّعَاءَهُمُ الْإِيمَانَ وَالْإِخْلَاصَ لَمْ يَكُنْ
عَنْ تَحْقِيقٍ وَإِيقَانٍ وَلَا يُسَاعِدُهُ النَّظْمُ الْكَرِيمُ اهـ .