هكذا يحذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نظن فيه قدرة فوق قدرة البشر"وعندما قتل صحابي رجلاً أعلن الإيمان قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هلا شققت عن بطنه فعلمت ما في قلبه"إذن فنحن لنا الظاهر، أما السرائر فأمرها موكول إلى الله. ولذلك يقول الله: {والله يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ} . ونعلم أن ظاهرة النفاق تعطي للمنافق حقوق المسلم الظاهرة الموقوتة بحياته وزمنه، ولكن الباقي في الحياة الأخرى طويل ينال فيه جزاء ما أبطن من كفر. والكتمان غير الإخفاء. فكتم الشيء يعني أن الشيء ظاهر الوضوح ولكن صاحبه يكتمه، أما الإخفاء فهو ما يدور بالخواطر، ويمكن أن يخفيه الإنسان، ولكنه مع مرور الوقت لا يستطيع ذلك، فالشاعر العربي يقول:"
ومهْما تكُنْ عندَ امرئ من خليقةٍ ... وإن خالها، تخْفى على الناس تُعْلَم
ويقال: يكاد المريب أن يقول خذوني.
وما دام الحق يعلم كُلّ ما يبدي البشر وكل ما يكتمون، وهو شديد العقاب، وغفور ورحيم، ويجازي على الحسنة بعشر أمثالها، ويجازي على السيئة بمثلها، فماذا علينا أن نفعل؟ يأتينا القول الفصل في أمر الله لرسوله أن يخبرنا: {قُل لاَّ يَسْتَوِي الخبيث وَالطَّيِّبُ ... } . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ}