وقيل: ما تناله الأيدي اللذات البدنية وما تناله الرماح اللذات الخيالية {لِيَعْلَمَ الله} العلم الذي ترتب عليه الجزاء {مَن يَخَافُهُ بالغيب} أي في حال الغيبة ولا يكون ذلك إلا للمؤمنين بالغيب لتعلقه بالعقاب الذي هو من باب الأفعال، وأما في الحضور فالخشية والهيبة دون الخوف، والأولى بتجلي صفات الربوبية والعظمة، والثانية بتجلي الذات، فالخوف كما قيل من صفات النفس والخشية من صفات القلب، والهيبة من صفات الروح {فَمَنِ اعتدى بَعْدَ ذلك} بتناول شيء من الحظوظ {فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة: 94] وهو عذاب الاحتجاب {يا أيها الذين ءامَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصيد وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} أي في حال الإحرام الحقيقي {وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمّداً} بأن ارتكب شيئاً من الحظوظ النفسانية قصداً {فَجَزَاء مّثْلُ مَا قَتَلَ} بأن يقهر تلك القوة التي ارتكب بها من قوى النفس البهيمية بأمر يماثل ذلك الحظ {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مّنْكُمْ} وهما القوتان النظرية والعملية {هَدْياً بالغ الكعبة} الحقيقية وذلك بإفنائها في الله عز وجل
{أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مساكين أَو عَدْلُ ذلك صِيَاماً} [المائدة: 95] أي أو يستر تلك القوة بصدقة أو صيام {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البحر} وهو ما في العالم الروحاني من المعارف {وَطَعَامُهُ} وهو العلم النافع من علم المعاملات والأخلاق {متاعا} أي تمتيعاً لكم أيها السالكون بطريق الحق {وَلِلسَّيَّارَةِ} المسافرين سفر الآخرة، {وَحُرّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البر} وهو في العالم الجسماني من المحسوسات والحظوظ النفسانية {واتقوا الله} في سيركم {الذي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [المائدة: 69] بالفناء فاجتهدوا في السلوك ولا تقفوا مع الموانع وهو الله تعالى الميسر للرشاد وإليه المرجع والمعاد. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 7 صـ}