وقال أَبو علي: الذين يشهدون بتصديق نبيك وكتابك.
84 - {وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ} :
وأَيُ شيءٍ يصرفنا عن الإيمان بالله، وتصديق ما جاءنا من الحق بعد ما تبين لنا صدق الرسول، وصحة رسالته - أَي لا شئَ يصرفنا عن ذلك!!.
ونظير هذا الأسلوب قوله تعالى: {وَمَا لِىَ لَاَ أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي} .
والمراد بالحق: القرآن والإِسلام.
والمراد من {الْقَوْمٍ الصَّالِحِينَ} أُمةُ محمَّد صلى الله عليه وسلم - أي وكيف ننصرف عن الإيمان, ونحن نطمع أن يُدْخِلَنا رَبُّنا مع القوم الصالحين، أَي من جملتهم!
85 - {فَأَثَابَهُمُ اللهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ} :
أَي فجازاهم الله وكافأهم - بسبب قولهم: ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين - وأَسعدهم بما أعد لهم من جنات، وصفها الله تعالى، بأن الأنهار تجرى من تحت قصورها وأشجارها، كما وصفهم بالخلود والبقاء في نعيمها فلا يزول عنهم النعيم ولا يفارقونه.
وقد رتب الله تعالى الجزاء المذكور، على قولهم: {رَبنَا آمَنا} وما اقترن به، مما يدل على كمال الإِخلاص: من بكائهم عند سماع القرآن، وقولهم: {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ ... } . إلخ.
ثم ختم الله الآية بقوله:
{وذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ} : ليبين أن هذا الجزاء الكريم، ليس قاصرا على من نزلت الآية بسببهم , بل هو يعمُّ كلَّ من أحسن إحسانهم.
86 - {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} :
في هذه الآية، يبين الله تعالى، سوء مصير الكافرين, بعد بيان حسن مصير المؤْمنين وبضدها تتميز الأشياءُ.
والمعنى: والذين كفروا - من اليهود والنصارى والمشركين ومن لا دين لهم - ودأبو على التكذيب عنادا واستكبارا، بعدما وضح الحق, وقامت الأدلة والحجج على صدق الرسول محمَّد صلى الله عليه وسلم.
{أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} :