وكحديث البهزي واسمه زيد بن كعب ، أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم في حمار وحشي عقير في بعض وادي الروحاء وهو صاحبه"شأنكم بهذا الحمار ، فأمر صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقسمه في الرفاق وهم محرمون"، أخرجه الإمامان مالك في موطئه وأحمد في مسنده ، والنسائي وصححه ابن خزيمة وغيره ، كما قاله ابن حجر ، وممن قال بإباحته مطلقاً أبو حنيفة وأصحابه.
قال مقيده ، عفا الله عنه: أظهر الأقوال وأقواها دليلاً ، هو القول المفصل بين ما صيد لأجل المحرم ، فلا يحل له ، وبين م ا صاده الحلال ، لا لأجل المحرم ، فإنه يحل له.
والدليل على هذا أمران:
الأول: أن الجمع بين الأدلة واجب متى ما أمكن ، لأن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما ، ولا طريق للجمع إلا هذه الطريق.
ومن عدل عنها لا بد أن يلغي نصوصاً صحيحة.
الثاني: أن جابراً رضي الله عنه ، روى عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"صيد البر لكم حلال ، وأنتم حرم ما لم تصيدوه ، أو يصد لكم"، رواه الإمام أحمد وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم ، والبيهقي ، والدارقطني.
وقال الشافعي: هذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس ، فإن قيل في غسناد هذا الحديث ، عمرو بن أبي عمرو ، مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب ، عن مولاه المطلب ، عن جابر ، وعمرو مختلف فيه ، قال فيه النسائي: ليس بالقوي في الحديث ، وإن كان قد روى عنه مالك.
وقال الترمذي في مولاه المطلب أيضاً: لا يعرف له سماع من جابر ، وقال فيه الترمذي أيضاً في موضع آخر قال محمد: لا أعرف له سماعاً من أحد من الصحابة ، إلا قوله حدثني من شهد خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.