وَالطَّاعَةَ كَمَا أَكَّدَ عَلَيْهِمُ التَّحْرِيمَ ، وَكَانَ فِيهِمُ الْمُدْمِنُونَ لِلْخَمْرِ مِنْ عَهْدِ الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى شَقَّ عَلَيْهِمْ تَحْرِيمُهَا ،
فَكَانَ أَشَدَّ مِنْ جَمِيعِ التَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَكَانُوا قَدِ اجْتَهَدُوا فِي آيَةِ الْبَقَرَةِ ، لِأَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَى التَّحْرِيمِ فِيهَا ظَنِّيَّةٌ غَيْرُ قَطْعِيَّةٍ ، كَمَا بَيَّنَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ ، فَلَمَّا جَاءَ الْحَقُّ الْيَقِينُ وَالتَّحْرِيمُ الْجَازِمُ انْتَهَوْا وَأَهْرَقُوا جَمِيعَ مَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْخُمُورِ فِي الشَّوَارِعِ وَالْأَزِقَّةِ حَتَّى ظَلَّ أَثَرُهَا وَرِيحُهَا زَمَنًا طَوِيلًا ، وَقَدْ قَدَحَ بَعْضُ أَذْكِيَائِهِمْ زِنَادَ الْفِكْرِ عَسَى أَنْ يَهْتَدُوا إِلَى شَيْءٍ يَجِدُونَ فِيهِ بَعْضَ الرُّخْصَةِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنَّ مَنْ قَدْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَأُحُدٍ ، كَسَيِّدِ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةَ عَمِّ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِ مَاتُوا وَهُمْ دَائِبُونَ عَلَى شُرْبِهَا ، فَلَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ هَذِهِ الشُّبْهَةُ شَيْئًا ، لِأَنَّ اللهَ لَا يُكَلِّفُ النَّاسَ الْعَمَلَ بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ قَبْلَ نُزُولِهَا وَهَاكَ بَعْضَ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ زَائِدًا عَلَى مَا أَوْرَدْنَا مِنْ قَبْلُ: