السابعة قوله تعالى: {إِذَا مَا اتقوا وَآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ والله يُحِبُّ المحسنين} .
فيه أربعة أقوال: الأوّل أنه ليس في ذكر التقوى تكرار ؛ والمعنى اتقوا شربها ، وآمنوا بتحريمها ؛ والمعنى الثاني دام اتقاؤهم وإيمانهم ؛ والثالث على معنى الإحسان إلى الاتقاء.
والثاني اتقوا قبل التحريم في غيرها من المحرّمات ، ثم اتقوا بعد تحريمها شربَها ، ثم اتقوا فيما بقي من أعمالهم ، وأحسنوا العمل.
الثالث اتقوا الشرك وآمنوا بالله ورسوله ، والمعنى الثاني ثم اتقوا الكبائر ، وازدادوا إيماناً ، ومعنى الثالث ثم اتقوا الصغائر وأحسنوا أي تَنَفَّلُوا.
وقال محمد بن جَرير: الاتقاء الأوّل هو الاتقاء بتلقي أمر الله بالقبول ، والتصديق والدينونة به والعمل ، والاتقاء الثاني الاتقاء بالثبات على التصديق ، والثالث الاتقاء بالإحسان ، والتقرّب بالنوافل.
الثامنة قوله تعالى: {ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ والله يُحِبُّ المحسنين} دليل على أن المتقي المحسن أفضل من المتقي المؤمن الذي عمل الصالحات ؛ فضله بأجر الإحسان.
التاسعة قد تأوّل هذه الآية قُدَامة بن مَظْعون الجُمَحِيّ من الصحابة رضي الله عنهم ، وهو ممن هاجر إلى أرض الحبشة مع أخويه عثمان وعبد الله ، ثم هاجر إلى المدينة وشهد بَدْراً وعُمِّر.
وكان خَتَن عمر بن الخطاب ، خال عبد الله وحفصة ، وولاّه عمر بن الخطاب على البَحْرَين ، ثم عزله بشهادة الجَارُود سيّد عبد القيس عليه بشرب الخمر.