والصحيح ما ذهب إليه الجمهور ، لأن قوله تعالى: {رِجْسٌ} يدل على نجاستها ، فإن الرجس في اللغة القذر والنجاسة ، وقد دلّ على نجاستها أيضاً ما روي أن بعض الصحابة قالوا يا رسول الله: إنّا نمر في سفرنا على أهل كتاب يطبخون في قدورهم الخنزير ، ويشربون في آنيتهم الخمر فماذا نصنع؟ فأمرهم عليه السلام بعدم الأكل أو الشرب منها ، فإن لم يجدوا غيرها غسلوها ثم استعملوها .
فالأمر بالغسل يدل على عدم الطهارت إذ لو كانت طاهرة غير متنجسة لما أمرهم بغسلها .
ما ترشد إليه الآيات الكريمة
1 -اليمين اللغو لا كفارة فيها وإنما تجب في اليمين المنعقدة .
2 -لا تصح الكفارة بالصيام إلا عند العجز عن الإطعام أو الكسوة أو العتق .
3 -الخمر والميسر من أخطر الجرائم الإجتماعية ولهذا قرنا بالأنصاب والأزلام .
4 -العداوة والبغضاء تتولدان من جريمتي (الخمر) و (القمار) .
5 -القمار مرض اجتماعي خطير يهدّم البيوت ويخرّب الأسر ويقضي على الاقتصاد .
6 -وجوب الابتعاد عن كل ما حرّمه الله عز وجل وخاصة الكبائر كالخمر والميسر .
خاتمة البحث:
حكمة التشريع
شدّد المولى جل وعلا في الآية الكريمة النكير على أمر (الخمر) و (الميسر) تشديداً بالغاً يضرف النفوس عنهما إلى غير عودة ، وقرنهما بالأنصاب والأزلام - وهما من أشنع المنكرات ، وأقبح الفواحش في نظر الإسلام - ليشير إلى ما في الخمر والميسر من ضررٍ بالغ ، وخطورة عظيمة ، تهدّد الأمة والمجتمع ، وتقوّض دعائم الحياة .
أما الخمر فإنها تذهب العقل ، وتُنهك الصحة ، وتُضيع المال ، ومتى ذهب العقل جاء الإجرام ، وكانت العربدة ، وأفعال الطيش والجنون ، وحسبُ السكران ألاّ يفرّق بين النافع والضار ، ولا يميّز بين الجواهر والأقذار ، لفقدان العقل .