يقول الله جل ثناؤه ما معناه: لا يؤاخذكم الله - أيها المؤمنون - بما جرى على ألسنتكم من لغو اليمين ، الذي لم تتقصدوا فيه الكذب ، أو لم تتعمد قلوبكم العزم على الحلف به ، ولكن يؤاخذكم بما وثّقتموه من الأيمان فكفارة هذا النوع من الأيمان أن تطعموا عشرة مساكين من الطعام الوسط الذي تُطعمون منه أهليكم ، أو تكسوهم بكسوة وسط ، أو تعتقوا عبداً مملوكاً أو أمة لوجه الله ، فإذا لم يقدر الشخص على الإطعام أو الكسوة أو الإعتاق ، فليصم ثلاثة أيام متتابعة ، ذلك كفارة أيمانكم أيها المؤمنون فاحفظوا أيمانكم عن الابتذال وأقلوا من الحلف لغير الضرورة .
ثم أخبر تعالى في الآية الثانية بأن الخمر ، والقمار ، والذبح للأصنام ، والاستقسام بالأزلام (الأقداح) كل ذلك رجسٌ مستقذر لا يليق بالمؤمن فعله وهو من تزيين الشيطان للإنسان ، فيجب اجتنابه والبعد عنه ، لأن غرض الشيطان أن يوقع العداوة والبغضاء بين المؤمنين ، ويمنعهم عن ذكر الله وأداء الصلاة ، بسبب هذه المنكرات والفواحش التي يزينها للناس ، فانتهوا أيها المؤمنون عن ذلك . ثم ختم تعالى الآيات بالأمر بطاعته وطاعة رسوله ، والحذر من مخالفة أوامر الله تعالى ، فإذا لم ينته الإنسان عن مقارفة المعاصي فقد استحق الوعيد والعذاب الشديد يوم القيامة .
[لطائف التفسير]
اللطيفة الأولى: التعبير بقوله تعالى: {فاجتنبو} أبلغ في النهي والتحريم من لفظ (حُرّم) لأن معناه البعد عنه بالكلية فهو مثل قوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى} [الإسراء: 32] لأن القرب منه إذا كان حراماً فيكون الفعل محرماً من باب أولى فقوله {فاجتنبو} معناه كونوا في جانبٍ آخر منه ، وكلّما كانت الحرمة شديدة جاء التعبير بلفظ الاجتناب كما قال تعالى:
{فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان} [الحج: 30] ومعلوم أنه ليس هناك ذنب أعظم من الإشراك بالله فتنبه له فإنه دقيق .