والكسائي قال: المهيمن: الشهيد، وقيل: الرقيب على الشيء ، قال: هيمن فلان على هذا الأمر؛ فهو مهيمن، إذا كان كالحافظ له والرقيب عليه.
وعن الحسن قال: (وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ) مصدقا بهذه الكتب، وأمينًا عليها.
والْقُتَبِيُّ قال: أمينا عليه.
وأَبُو عَوْسَجَةَ قال: مسلطًا عليه. وقيل: مفسرا يفسر التفسير.
وقال أبو بكر الكيسانى: قوله: (وَمُهَيْمِنًا) هي كلمة مأخوذة من كتبهم معربة، غير مأخوذة من لسان العرب.
وفيه إثبات رسالته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، وتأويله: هو شاهد وحافظ على غيره من الكتب، ومصدقًا لها أنها من عند اللَّه نزلت سوى ما غيروا فيها وحرفوا؛ ليميز المغير منها والمحرف من غير المغير والمحرف.
قال ابن عَبَّاسٍ - رضي اللَّه عنه - (وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ) ، يعني: القرآن شاهد على الكتب كلها.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ) .
يحتمل قوله: (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ) من الرجم في الزاني الثيب، على ما ذكر في بعض القصة: أنهم رفعوا إلى رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - في الزاني والزانية منهم، فطلبوا منه الجلد، وكان في كتبهم الرجم.
(وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ) قولهم: (إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا) .