وقيل في الآية إضمار، تقديره: ومن لم يحكم بما أنزل الله رادًّا للقرآن، وجحدا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كافر، قاله ابن عباس، ومجاهد ... فالآية عامة على هذا.
وقال ابن مسعود والحسن: هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفار، معتقدا ذلك، مستحلا له.
وأَما مَن فعل ذلك وهو معتقد أنه مرتكب محرما، فهو من فُسَّاق المسلمين وعُصَاتِهِم.
{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45) } .
المفردات:
(قِصَاصٌ) : القصاص؛ عقاب الجاني بمثا ما جنى.
(تَصَدَّق) : أَي عفا عن الجاني.
(كَفَّارَةٌ لَّهُ) : مَحْوٌ لذنوبه وآثامه.
التفسير
45 - {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ... } الآية.
في هذا توبيخ وتقريع لليهود: لأَن عندهم في نص التوراة: أن النفس بالنفس. وهم يخالفون حكم ذلك. عمدا وعنادا. ويفرقون بين الخاصة والعامة في القصاص. كما خالفوا حكم التوراة في رجم الزاني المحصن. على ما أَشارت إِليه الآية السابقة.
والمعنى: وفرضنا على اليهود في التوراة؛ أَن النفس القاتلة. تُقْتَلُ بالنفس المقتولة. وأَن العين تُفقَأ بالعين. وأَن الأَنفَ يُجْدَع بالأَنف. وأَن الأُذنَ تُقطع بالأُذن. وأَن السنَّ تُقْلَعُ بالسن. والجروح ذاتَ قصاص وذلك إِذا كانت المساواة ممكنة.
فإِذا تعذرت المساواة كما إذا فقأَ أَعمى عينَ مبصر، أو كان فيها خطر على حياة المقتص منه - كما إِذا فقأ أعورُ عينَ مبصر - ففي ذلك دية الجراح.
وفي ذلك تفصيل: محله كتب الفقه.
(فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ) :
أَي فمن عفا عن القصاص من الجاني بقبول الدية - أو مع التنازل عنها - فعفوه كفارة لذنوبه، ومَحْوٌ لسيئاته.