فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131118 من 466147

يُرَادَ بِذَلِكَ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ فِي الْعَقَائِدِ وَأُصُولِ الدِّينِ ; لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ

تَقْلِيدٌ ، وَالْعَقَائِدُ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِالْعِلْمِ الْيَقِينِيِّ بِالْبُرْهَانِ الْعَقْلِيِّ أَوِ السَّمْعِ ، وَقَدْ أَبْطَلَ اللهُ التَّقْلِيدَ فِي كِتَابِهِ ، فَلَا يَقْبَلُهُ مِنْ آحَادِ النَّاسِ ، فَكَيْفَ يَأْمُرُ بِهِ خَاتَمَ الْمُرْسَلِينَ ، الَّذِي هُوَ مَقَامُ حَقِّ الْيَقِينِ ؟ وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَ عَالِمًا بِالْعَقَائِدِ دَاعِيًا إِلَيْهَا ، وَلَا مَعْنًى لِأَنْ يَكُونَ أَمْرُهُ بِالِاقْتِدَاءِ أَمْرًا بِالثَّبَاتِ عَلَيْهَا ، وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاقْتِدَاءِ هُنَا مُوَافَقَةُ سُنَّتِهِمْ وَسِيرَتِهِمْ فِي دَعْوَةِ أَقْوَامِهِمْ إِلَى الدِّينِ وَالصَّبْرِ عَلَى أَذَاهُمْ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ خَلَائِقِهِمُ الْحَسَنَةِ الَّتِي بَيَّنَهَا اللهُ تَعَالَى فِي سِيرَتِهِمْ ، كَمَا قَالَ: (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ) (11: 120) وَقَالَ تَعَالَى: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ) (46: 35) أَيْ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لِقَوْمِكَ الْعَذَابَ ، كَمَا اسْتَعْجَلَ بَعْضُهُمْ ، وَلَوْ دَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا لَدَلَّ عَلَيْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) (1: 6) أَيْضًا ، وَلَكُنَّا مَأْمُورِينَ بِأَنْ نَتَّبِعَ مَنْ دُونِ النَّبِيِّينَ مِنَ الصَّدِيقَيْنِ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت