فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130967 من 466147

إن مناهج الأديان في العقائد ثابتة لا تغيير فيهان وأما ما يتصل بالأحكام التي تحكم أفعال الإنسان فالله سبحانه وتعالى ينزل حكماً لقوم يلائمهم ثم ينزل حكما آخر يلائم قوماً آخرين . ولذلك نجد أن سيدنا عيسى قال: {وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الذي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} [آل عمران: 50]

أي أن هناك أشياء كانت محرمة في دين اليهود . وجاء عيسى عليه السلام ليحلل بعضاً من هذه المحرمات ، وكان التحريم مناسباً بني إسرائيل في بعض الأمور ، وجاء المسيح عيسى ابن مريم ليحلل لهم بعضاً من المحرمات ، وكان تحريم بعض الأمور لبني إسرائيل بهدف التأديب: {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [النساء: 160]

إذن فقد يكون تحريم الشيء بسبب الضرر الناشئ منه ، أو بهدف التأديب ؛ لأن الإنسان أحل لنفسه ما حرمه الله عليه .

{لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً} والشرعة هي الطريق في الماء . والمنهج هو الطريق في اليابسة . ومقومات حياة الإنسان هي من الماء ومن الغذاء الذي يخرج من الأرض فكذلك جعل الحق سبحانه وتعالى في القيم هذين الاثنين ، الشرعة والمنهاج ، وما دام سبحانه قد جعل لكل منا شرعة ومنهاجاً ، فلماذا قال في موضع آخر من القرآن: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدين مَا وصى بِهِ نُوحاً} [الشورى: 13]

معنى هذا القول هو الاتفاق في أصول العقائد التي لا تختلف أبداً باختلاف الأزمان . ففي بدء الإسلام نجد أنه جاء ليؤصل العقيدة أولاً بلا هوادة ، فنادى بوحدانية الله ، وعدم الشرك به ، وصفات الكمال المطلق فيه ، وعدم تعدد الآلهة . أما بقية الأحكام الفعلية فقد جعلها مراحل . وكان يخفف قليلاً فقليلاً . إذن فالمراحل إنما جاءت في الأحكام الفعلية ، أما العقائد فقد جاءت كما هي وبحسم لا هوادة فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت