فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130962 من 466147

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلنها قضية كونية مادية تجريبية معملية:"أنتم أعلم بأمر دنياكم"

أي أنه صلى الله عليه وسلم ترك للأمة إدارة شئونها التجريبية ، ولم يكن ذلك القول تركا للحبل على الغارب في شئون المنهج ، فقد وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم الفيصل فيما تتدخل فيه السماء ، وفيما تتركه السماء للبشر ، وأعمار الناس - كما نعلم - تختلف ، فنحن نقول للإنسان طفولة ، وله فتوة ، وشباب ، وله اكتمال رجولة ونضج ؛ لذلك يعطي الحق من الأحكام ما يناسب هذا المجتمع ؛ يعطي أولاً الاحتياج المادي للطفولة ، وعند عصر الفتوة يعطيه المسائل الإدراكية ، وعندما يصل إلى الرشد يعطيه زمام الحركة في الكون على ضوء المنهج ، فكانت رسالة الإسلام على ميعاد مع رشد الزمان ، فَأَمِن الحق سبحانه أتباع محمد صلى الله عليه وسلم ، أن يقفوا ليحموا حركة الإنسان من أهواء البشر . وكانت الرسل تأتي من عند الله بالبلاغ للمجتمعات البشرية السابقة علىلإسلام . وكانت السماء هي التي تؤدب . ولكن عندما اكتمل رشد الإنسانية ، رأينا الرسول يبلغ ، ويوكِّله الله في أن يؤدب من يخرج على منهج الله في حركة الحياة ، لأنه صلى الله عليه وسلم أصبح مأموناً على ذلك .

وإذا نظرت إلى الكون قديماً لوجدته كوناً انعزالياً ، فكل جماعة في مكان لا تعلم شيئاً عن الجماعة الأخرى ، وكل جماعة لها نظامها وحركتها وعيشها وداءاتها .

والإسلام جاء على اجتماع للبشر جميعاً . فقد علم الله أزلاً أن الإسلام سيجيء على ميعاد مع إلغاء فوارق الزمن والمسافات ، وأن الداء يصبح في الشرق فلا يبيت إلا وهو في الغرب ، وكذلك ما يحدث في الغرب لا يبيت إلا وهو في الشرق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت