فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130804 من 466147

ومن الفروق الدقيقة أن الله تعالى عبر عن مجيء عيسى بالإنجيل بقوله تعالت كلماته: (وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم) . وعندما أخبر عن مجيء محمد - صلى الله عليه وسلم - بالقرآن قال تعالت كلماته: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ. . .) . فهو ليس منفذا، ولكن هو مسيطر وحاكم على ما سبق من كتب.

(وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ) عقب السيد المسيح - عليه السلام - الأنبياء الذين نفذوا أحكام التوراة، وطبقوها تطبيقا دقيقا من غير هوادة، ولا ظلم، ولا شطط مع الضعفاء، ومحاباة للأقوياء، وقد أعطاه الله تعالى قوة في رسالته، فأعطاه كتابا هو الإنجيل، وهو البشارة برحمة الله تعالى، والبشارة بمجيء نبي الرحمة محمد - صلى الله عليه وسلم - والتعبير بـ"آتيناه الإنجيل"فيه إشارة إلى تقوية ما جاء به، وإشارة إلى أنه ليس كل ما في التوراة نافذا وإن كان جله نافذا، وخصوصا ما يتعلق منه بتنظيم المجتمع في كل درجاته من الأسرة الصغرى إلى الأسرة الكبرى، وهي الإنسانية في أقاليم الأرض، فالإنجيل قد جاء بشريعة متممة لما جاء في التوراة من غير نقض لها.

وقد وصف الله سبحانه الإنجيل بأوصاف ثلاثة، وبين أنه مشتمل على أمرين، وجملة ما ذكر القرآن الكريم - تعالت كلمات الله - أن فيه خواص خمسا؛ وهي أن فيه هدى، وأن فيه نورا، وأنه مصدق للتوراة، وأنه هو ذاته هدى، وأنه موعظة للمتقين.

ولنتكلم بكلمات موجزات في معاني كل خاصة من هذه الخواص، لتتبين المغايرة بينها، ولتتميز كل خاصة عن أخواتها وإن كانت متقاربة في معانيها، ومتلاقية في غايتها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت