مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: إِنَّمَا أَنْزَلَ اللهُ"وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ، وَالظَّالِمُونَ ، وَالْفَاسِقُونَ"فِي الْيَهُودِ خَاصَّةً ، وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: الثَّلَاثُ الْآيَاتِ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ"وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ"... إِلَخْ لَيْسَ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْهَا شَيْءٌ ، هِيَ فِي الْكُفَّارِ ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْآيَةَ الْأَوْلَى الَّتِي فِيهَا الْحُكْمُ بِالْكُفْرِ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَالثَّانِيَةَ الَّتِي فِيهَا الْحُكْمُ بِالظُّلْمِ لِلْيَهُودِ ، وَالثَّالِثَةَ الَّتِي فِيهَا الْحُكْمُ بِالْفِسْقِ لِلنَّصَارَى ، وَهُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى الْعُمُومِ فِيهَا كُلِّهَا ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ حُذَيْفَةَ لِمَنْ قَالَ إِنَّهَا كُلَّهَا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ: نِعْمَ الْإِخْوَةُ لَكُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ ; أَنْ كَانَ لَكُمْ كُلُّ حُلْوَةٍ وَلَهُمْ كُلُّ مُرَّةٍ ، كَلَّا وَاللهِ لَتَسْلُكُنَّ طَرِيقَهُمْ قَدَّ الشِّرَاكِ . رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَالْحَاكِمُ ، وَصَحَّحَهُ ، وَأَوَّلَ هَذَا الْفَرِيقُ الْآيَةَ بِتَأْوِيلَيْنِ ؛ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْكُفَّارَ هُنَا وَرَدَ بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ لِلتَّغْلِيظِ لَا مَعْنَاهُ الشَّرْعِيِّ الَّذِي هُوَ الْخُرُوجُ مِنَ الْمِلَّةِ ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ