وَكَتَبْنا أي فرضنا عَلَيْهِمْ أي على بنى إسرائيل فِيها أي في التورية أَنَّ النَّفْسَ القاتلة حرا كانت أو رقيقا ذكرا كانت أو أنثى مسلما كانت أو ذميا تقتل بِالنَّفْسِ المقتولة كيفما كانت وقد مرحكم هذه المسألة في شريعتنا في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى الحر بالحر الآية وَالْعَيْنَ تقفأ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ تجدع بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ تقطع بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ تقلع بِالسِّنِّ قرأ الكسائي العين والانف والاذن والسن بالرفع على انها جمل متعاطفة عطفت على ان وما في حيزها كانه قيل كتبنا عليهم النفس بالنفس فإن الكتابة والقراءة يقعان على الجمل كالقول أو مستانفة ومعناها وكذلك العين مقفوة بالعين والانف
مجدوعة بالأنف والاذن مقطوعة بالاذن والسن مقلوعة بالسن أو على ان المرفوع منها معطوف على المستكن في قوله بالنفس وإنما ساغ لأنه في الأصل مفصول عنه بالظرف والجار والمجرور مبنية للمعنى والباقون بالنصب وقرأ نافع الاذن بالاذن وفى اذنيه بإسكان الذال حيث وقع والباقون بضمها وَالْجُرُوحَ ذات قِصاصٌ قرأ ابن كثير والكسائي وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر بالرفع على انه إجمال للحكم بعد التفصيل والباقون بالنصب عطفا على اسم ان وهذا تعميم بعد التخصيص ولفظ القصاص ينبئ عن المماثلة فكل ما أمكن فيه رعاية المماثلة يجب فيه القصاص ومالا فلا فاليد ان قطع من المفصل عمدا قطعت يد الجاني من ذلك المفصل وانكانت يده اكبر من اليد المقطوعة وكذلك الرجل ومارن الانف والاذن والسن لامكان رعاية المماثلة ومن ضرب عين رجل فقلعها لا قصاص عليه لامتناع المماثلة في القلع فإن كانت العين قائمة وذهب ضوءها فعليه القصاص لا مكان المماثلة فتحمى له المرأة ويجعل على وجهه قطن رطب ويقابل عينه بالمرءاة فيذهب ضوءها وهو ماثور عن جماعة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين قال في الكفاية هذه حادثة وقعت في زمن عثمان فسأل الصحابة عنها فلم يكن عندهم جواب فحضر على رض فاجاب بهذا فقضى عثمان بهذا ولم ينكر عليه أحد فصار اجماعا ولا قصاص في عظم إلا في السن.