وعند أبى حنيفة رحمه الله يجب مطلقا قلت إذا ترافع إلى القاضي كافران ذميان أو حربيان يجب على القاضي الحكم بينهما بالعدل لأنه التزم من السلطان القضاء بالحق وكذا إذا ترافع أحدهما والمدعى عليه
مسلم أو ذمى لالتزامه حكم الشرع بالإسلام أو الاستسلام بخلاف ما إذا كان المدعى عليه حربيا حيث لم يلتزم أحكامنا واما إذا ترافع مسلمان أو ذميان أو حربيان أو مختلفان إلى رجل من المسلمين غير الحكام ليحكم بينهم لا يجب عليه قبول التحكيم بل هو بالخيار ان شاء حكم بينهم وان شاء اعرض عنهم وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ بالعدل إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ العادلين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان المقسطين عند الله على منابر من نور رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو وعن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أفضل عباد الله عند الله منزلة يوم القيامة امام عادل رفيق وان شر الناس عند الله منزلة امام جائر خرق رواه البيهقي في شعب الإيمان.
وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ تعجيب من تحكيمهم من لا يؤمنون به والحال انهم يعلمون حكم الله فإن عندهم التورية فيها حكم الله وهو الرجم وهم لا يعملون به والحاصل انه ليس غرضهم من تحكيمهم إياك إصابة الحق واقامة الشرع بل انما يطلبون ما يكون أهون عليهم وان لم يكن حكم الله وقوله فيها حكم الله حال من التورية ان رفعتها بالظرف وان جعلتها مبتدأ فمن ضميرها المستكن في الظرف وتانيثها لكونها نظيرة المؤنث في كلام العرب كرماة ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ عطف على يحكمونك داخل في التعجيب يعني ثم يعرضون عن حكمك الموافق لكتابهم مِنْ بَعْدِ ذلِكَ أي بعد تحكيمك وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ 6 بشئ من كتب الله تعالى لا بالتورية والا لعملوا بها وأمنوا بما يصدقه ويوافقه ولا بكتابك.