قوله: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ} أي من أحبارهم، وسبب نزولها"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة، وقع بينه وبين قريظة صلح، فصاروا يترددون عليه، وبينه وبين يهود خيبر حرب، فاتفق أنه زنى منهم محصنان شريف بشريفة، فأفتوهم الأحبار بأنهما يجلدان مائة سوط، ويسودان بالفحم، ويركبان على حمار مقلوبين، ثم إنهم بعثوا قريظة للنبي صلى الله عليه وسلم يسألونه عن ذلك، وقالوا لهم: إن قال لكم مثل ذلك فهو صادق، وقوله حجة لنا عند ربنا، وإلا فهو كذاب. فأتوه فأخبرهم بأنهما يرجمان، وفي التوراة كذلك، فقالوا إن أحبارنا أخبرونا بأنهما يجلدان، فقال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم اجعل بينك وبينهم ابن صوريا ووصفه له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل تعرفون شاباً أبيض أعور يقال له ابن صوريا؟ قالوا: نعم هو أعلم يهودي على وجه الأرض بما في التوراة، قال: فأرسلوا إليه فأحضروه، ففعلوا فأتاهم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أنت ابن صوريا؟ قال: نعم، قال: وأنت أعلم اليهود؟ قال: كذلك يزعمون، قال النبي: أترضون به حكماً؟ قالوا: نعم، قال النبي: أنشدك الله الذي لا إله إلا هو الذي فلق البحر وأنجاكم وأغرق آل فرعون؛ هل تجدون في كتابكم الرجم على من أحصن؟ قال: نعم والذي ذكرتني به لولا خشيت أن تحرقني التوراة إن كذبت أو غيّرت ما اعترفت، فوثب عليه سفلة اليهود، فقال: أنا خفت إن كذبت ينزل علينا العذاب، ثم سأل النبي عن أشياء كان يعرفها من أعلامه، فأجابه عنها فأسلم، وأمر النبي بالزانيين فرجما عند باب المسجد. هكذا ذكر شيخنا الشيخ الجمل عن أبي السعود ولم نرها فيه، ولكن تقدم لنا أن ابن صوريا أتى بالتوراة وقرأ ما قبل آية الرجم وما بعدها ووضع يده عليها ولم يقرأها، فنبهه عليها عبد الله بن سلام فافتضح هو وأصحابه"
، فلعلهما روايتان في إسلامه وعدمه.
قوله: (أي يبدلونه) أي بأن يضعوا مكانه غيره.
قوله: {يَقُولُونَ} أي يهود خيبر، وقوله: (لمن أرسلوهم) أي وهم يقظة، قوله: (الحكم المحرف) أي في الواقع وليس المراد أنهم يقولون لهم ذلك، بل التحريف واقع من الأحبار سراً.