فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 117260 من 466147

ونسب السؤال إلى اليهود المعاصرين للنّبوّة، مع أن السؤال من آبائهم لأنهم ورثتهم المقلّدون لهم الرّاضون بفعلهم، وهو مظهر من مظاهر تكافل الأمة الواحدة حال الرّضا بفعل بعض أفرادها.

وكان عقابهم على هذا الطلب المصحوب بالتعجيز والمراوغة نزول الصاعقة التي أماتتهم، ثم أحياهم الله. والصواعق: شرارات كهربائية تنشأ بسبب اصطكاك الأجرام السماوية.

والإحياء مفسّر في سورة البقرة حيث يقول تعالى: وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ، ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة 2/ 55 - 56] .

وبعد الإحياء اتّخذوا العجل إلها من بعد ما رأوا من الآيات الباهرة، والأدلّة القاهرة على يد موسى عليه السّلام في بلاد مصر، وما كان من إهلاك عدوّهم فرعون وجميع جنوده في اليمّ، فما جاوزوه إلا يسيرا حتى أتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم، فقالوا لموسى: اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ. وذكر تعالى قصة اتّخاذهم العجل في سورة الأعراف الآية (152) ، وفي سورة طه (88) بعد ذهاب موسى إلى مناجاة الله عزّ وجلّ، ولما رجع إليهم تابوا مما صنعوا، فقتل بعضهم بعضا، قتل من لم يعبد العجل منهم من عبده، ثم أحياهم الله عزّ وجلّ، فعفا عنهم حين تابوا، وآتى الله موسى سلطانا مبينا، أي سلطة ظاهرة وحجّة قويّة بيّنة واضحة، كالعصا وفلق البحر واليد البيضاء. وسمّيت سلطانا لأن من جاء بها قاهر بالحجّة، وهي قاهرة القلوب، بأن تعلم أنه ليس في قوى البشر أن يأتوا بمثلها.

وكانت توبتهم بقتل بعضهم بعضا حتى قيل لهم: كفّوا، فكان ذلك شهادة للمقتول وتوبة للحيّ، كما قال تعالى في سورة البقرة: وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة 2/ 54] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت