فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 117216 من 466147

والآية التي نحن بصددها ، نجد أنه قد تقدم فيها شيئان هما المسيح وأهل الكتاب ، وفيهما ضميران اثنان . فهل يعود الضميران على عيسى ، أو يعودان على أهل الكتاب؟ أو يعود ضمير منهما على عيسى والآخر على أهل الكتاب؟ وأي منهما الذي يرجع على عيسى ، وأي منهما الذي يرجع على أهل الكتاب؟ أو أن هناك مرجعاً ثالثاً لم يُذكر ويعلم من السياق هو محمد صلى الله عليه وسلم ، ونجد أن الضميرين قد يرجعان إلى المرجع الثالث ، أي إلى محمد صلى الله عليه وسلم الذي بشر بمجيئه عيسى ابن مريم ، وتواتر الأحاديث عن أن عيسى يوشك أن ينزل فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ، ولسوف يصلي عيسى ابن مريم خلف واحد من أمة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم .

ولماذا التقى النصارى مع اليهود في مسألة القتل والصلب؟ هم معذورون في ذلك ؛ لأن الحق لم يأت ببيان فيها آنئذ . وقوله: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ ولكن شُبِّهَ لَهُمْ} يدل على أنهم معذورون إن قالوا ذلك . ولكن كان الواجب أن يتمردوا على مسألة الصلب هذه ، إن كان فيه ألوهية أو جزء من ألوهية ، وكان من الواجب أن يخفوا مسألة الصلب . ويأتي الإسلام ليبرئ عيسى عليه السلام من هذه المسألة ويعين أتباع عيسى على تبرءته منها .

ولكن لم يلتفت أتباع عيسى إلى قول الإسلام في هذه القضية {ولكن شُبِّهَ لَهُمْ} وكان يجب لأن يلتفت إليها أتباع المسيح . وحين يقص الحق كل ذلك فهو يحكم من بعد ذلك حكماً إلهياً: {بَل رَّفَعَهُ الله إِلَيْهِ} النصارى يقولون بالرفع ، ولكن بعد الصلب . ونحن المسلمين نقول بالرفع ولا صلب ، رفعه الله إليه وسينزل . وحكمة ذلك أنه لم يوجد رسول من الرسل السابقين فُتن فيه قومه فجعلوه بعضاً من إله أو إلهاً فلم تسكت السماء عن ذلك ، فرفعه سبحانه وسينزله ليسفه هذه القضية ، وبعد ذلك يجري عليه قدر الله في خلقه وهو الموت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت