من أموالهم ، وقويت الظنون أنها هي التي ينزل عليها [المسيح] عيسى ابن مريم ، عليه السلام ، فيقتل الخنزير ، ويكسر الصليب ، ويضع الجزية ، فلا يقبل إلا الإسلام كما تقدم في الصحيحين ، وهذا إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، وتقرير وتشريع وتسويغ له على ذلك في ذلك الزمان ، حيث تنزاح عللهم ، وترتفع شبههم من أنفسهم ؛ ولهذا كلهم يدخلون في دين الإسلام مُتَابَعَة لعيسى ، عليه السلام ، وعلى يديه ؛ ولهذا قال تعالى: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ [وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا] }.
وهذه الآية كقوله [تعالى] {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} [الزخرف: 61] وقرئ:"عَلَم"بالتحريك ، أي إشارة ودليل على اقتراب الساعة ، وذلك لأنه ينزل بعد خروج المسيح الدجال ، فيقتله الله على يديه ، كما ثبت في الصحيح:"إن الله لم يخلق داء إلا أنزل له شفاء" (1) ويبعث الله في أيامه يأجوج ومأجوج ، فيهلكهم الله [به] ببركة دعائه ، وقد قال تعالى: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ. وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ} الآية [الأنبياء: 96 ، 97] .
صفة عيسى عليه السلام:
(1) صحيح البخاري برقم (5678) من حديث أبي هريرة ولفظه:"ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء".