فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 117127 من 466147

الله هو المنعم المالك على الحقيقة الذي لا تُعد نعمه وحقوقه على عبده، ولا يمكن أن تقابلها طاعاته بوجه، فلو عذبه سبحانه لعذبه وهو غير ظالم له، وإذا رحمه فرحمته خير له من أعماله، ولا تكون أعماله ثمنًا لرحمته البتة، فلولا فضل الله ورحمته ومغفرته ما هنا أحدًا عيش البتة، ولا عرف خالقه ولا ذكره ولا آمن به ولا أطاعه، ومن لم ينظر في حقه عليه وتقصيره وعجزه عن القيام به فهو من أجهل الخلق بربه وبنفسه ولا تنفعه طاعاته ولا يسمع دعاؤه.

وسر المسألة أنه لما كان شكر المنعم على قدره، وعلى قدر نعمه، ولا يقوم بذلك أحد كان حقه سبحانه على كل أحد، وله المطالبة به، وأن لم يغفر له ويرحمه وإلا عذبه، فحاجتهم إلى مغفرته ورحمته وعفوه كحاجتهم إلى حفظه وكلاءته ورزقه، فإن لم يحفظهم

هلكوا، وإن لم يرزقهم هلكوا، وإن لم يغفر لهم ويرحمهم هلكوا وخسروا، ولهذا قال أبوهم آدم وأمهم حواء: {قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ، {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا} .

ولا يخاف أن يحمل عليه من سيئات غيره، ولا ينقص من حسناته ما يتحمل، فهذا هو العقول من الظلم ومن عدم خوفه، وقوله تعالى: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ} فلما نفى الظلم عن نفسه وأثبته لهم دل على أن الظلم المنفي أن يعذبهم بغير جرم، وأنه إنما عذبهم بجرمهم وظلمهم، ولا تحتمل الآية غير هذا، وقال تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} .

ولا ريب أن هذا مذكور في سياق التحريض على الأعمال الصالحة والاستكثار منها، فإن صاحبها يجزي بها ولا ينقص منها بذرة، قال تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ، فأخبر أنه ليس على أحد في وزر غيره شيء، وأنه لا يستحق إلا ما سعاه وأن هذا هو العدل الذي نزه نفسه عن خلافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت