يقول فخري عطية في كتابه"دراسات في سفر المزاميرا":"إن المسيح هو المقصود بهذا المزمور"ووافقه كتاب"تأملات في المزامير"لآباء الكنيسة الصادر عن كنيسة مار جرجس باسبورتنج.
ويعتبر القمص ملطي هذا المزمور من المزامير التي تنبأت عن المسيح، وينقل عن العلماء قولهم:"هذا المزمور مسياني، يعلم الترجوم والتلمود بأن الملك المذكور في هذا المزمور هو المسيّا"، ويعلق القمص ملطي بالقول:"بعض أجزاء من هذا المزمور (مثل عدد 4) لا يمكن أن تنطبق حرفيًا إلا على المسيا".
وقولهم صحيح، فقد حكى المزمور العشرون عن دعاء المسيح وعن استجابة الله له، ويحكي هذا المزمور (الواحد والعشرون) عن فرحه بهذه الاستجابة"1 يَا رَبُّ، بِقُوَّتِكَ يَفْرَحُ الْمُلِكُ، وَبِخَلَاصِكَ كَيْفَ لَا يَبْتَهِجُ جِدًّا ... تُرَنِّمْ وَنُنَغِّمْ بِجَبَرُوتكَ".
وينص المزمور أن الله أعطاه ما سأله وتمناه"2 شَهْوَةَ قَلْبِهِ أَعْطَيْتَهُ، وَمُلْتَمَسَ شَفَتَيْهِ لَمْ تَمْنَعْهُ"، وقد كان المسيح يطلب من الله بشفتيه النجاة من المؤامرة":"يَا أَبتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذ الْكَأْسُ" (متى 26/ 39) ، لقد كان يخاف الموت، ويطلب من الله أن يصرفه عنه، وقد استجاب الله له كما في رسالة العبرانيين"7 الَّذِي، فِي أَيَّامِ جَسَدِهِ، إِذْ قَدَّمَ بِصُرَاخٍ شَدِيدٍ وَدُمُوعٍ طَلِبَاتٍ وَتَضَرُّعَاتٍ لِلْقَادِرِ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنَ الْمَوْتِ، وَسُمِعَ لَهُ مِنْ أَجْلِ تَقْوَاهُ" (عبرانيين 5/ 7) ، لقد كان المسيح متيقنًا من استجابة الله له، فالله لا يرده أبدًا"وقال:":"أَيُّها الآبُ، أَشْكُرُكَ لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِي، 42 وَأَنَا عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي كُلِّ حِينٍ تَسْمَعُ لِي" (يوحنا 11/ 40) فقد سمع الله له وأجاب دعاءه."
ويذكر المزمور أن الله أعطاه حياة جديدة طويلة إلى قبيل قيام الساعة"4 حَيَاةً سَأَلَكَ فَأَعْطَيْتَهُ. طُولَ الأَيَّامِ إِلَى الدَّهْرِ وَالأَبدِ."، كما وضع عليه إكليل حياة، وهو غير إكليل الشوك الذي وضع على المصلوب، يقول المزمور:"وَضَعْتَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجًا مِنْ إِبْرِيزٍ.".