ولا نرى مانعًا في موافاقتهم بأن المزمور نبوءة عن المسيح، فالمزمور يتحدث عن مؤامرات اليهود عليه، وهذا لا خلاف عليه بين المسلمين والنصارى، وإنما الخلاف: هل نجحوا أم لا؟ فبماذا يجيب النص؟.
يجيب المزمور بأن الله ضحك منهم واستهزأ بهم، وأنه حينئذ، أي في تلك اللحظة أرجف المتآمرين بغيظه وغضبه. فهل يكون ذلك دليل نجاحهم في صلب المسيح، أم أن الرب يضحك لنجاة عبده المسيح من بين أيديهم، ووقوعهم في شر أعمالهم؟
ويفسر المزمور السابع والثلاثون سبب ضحك الرب واستهزائه، فيقول:"12 الشِّرِّيرُ يَتَفَكَّرُ ضِدَّ الصِّدِّيقِ وَيحرِّقُ عَلَيْهِ أَسْنَانَهُ. 13 الرَّبُّ يَضحَكُ بِهِ لأَنَّهُ رَأَى أَنَّ يَوْمَهُ آتٍ! 14 الأَشْرَارُ قَدْ سَلُّوا السَّيْفَ وَمَدُّوا قَوْسَهُمْ لِرَمْي المسْكِينِ وَالْفَقِيرِ، لِقَتْلِ المُسْتَقِيمِ طَرِيقُهُمْ. 15 سَيْفُهُمْ يَدْخُلُ فِي قَلْبِهِمْ، وَقِسِيُّهُمْ تَنْكَسِرُ." (المزمور 37/ 12 - 15) ، لقد ضحك الرب لفشل المؤامرة، وعودها على أصحابها، فقد وقعوا في الحفرة التي حفروها للمسيح الذي نجاه الله بقوته.
ثانيًا: المزمور السابع (نبوءة عن عود المؤامرة على أصحابها) .
وفيه نقرأ:"يَا رَبُّ إِلهِي، عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ. خَلِّصْنِي مِنْ كُلِّ الَّذِينَ يَطْرُدُونَنِي وَنَجِّنِي، 2 لِئَلَّا يَفْتَرِسَ كَأَسَدٍ نَفْسِي هَاشِمًا إِيَّاهَا وَلَا مُنْقِذ 3 يَا رَبُّ إِلهِي، إِنْ كُنْتُ قَدْ فَعَلْتُ هذَا. إِنْ وُجِدَ ظُلْمٌ فِي يَدَيَّ. 4 إِنْ كَافَأْتُ مُسَالمِي شَرًّا، وَسَلَبْتُ مُضَايِقِي بِلَا سَبَبٍ، فَلْيُطَارِدْ عَدُوٌّ نَفْسِي وَلْيُدْرِكْهَا، وَلْيَدُسْ إِلَى الأَرْضِ حَيَاتِي، وَلْيَحُطَّ إِلَى التُّرَابِ مَجْدِي. سِلَاهْ."