ثم استمرت القياصرة ملوك الروم على هذه السيرة ، إلى أن ملك مصر قيصر يسمى"طيطس"، فخرج بيت المقدس بعد المسيح بسبعين سنة بعد أن حاصرها وأصاب أهلها جوع عظيم ، وقتل من كان بها من ذكر وأنثى ، حتى كانوا يشقون بطون الحبالى ويضربون بأطفالهن الصخور ، وخرب المدينة وأضرم فيها النار ، وأحصى القتلى على يده فبلغوا ثلاثة آلاف ألف.
ثم ملك ملوك آخرون
فكان منهم واحد شديد على اليهود جداً ، فبلغوه أن النصارى يقولون: إن المسيح ملكهم ، وأن ملكه يدوم إلى آخر الدهر. فاشتد غضبه ، وأمر بقتل النصارى ، وأن لا يبقى في ملكه نصراني ، وكان"يوحنا"صاحب الإنجيل هناك فهرب ، ثم أمر الملك بإكرامهم ، وترك الاعتراض عليهم.
ثم ملك بعده آخر ، فأثار على النصارى بلاء عظيماً ، وقتل بترك أنطاكية برومية ، وقتل أسقف بيت المقدس وصلبه ، وله يؤمئذ مائة وعشرون سنة ، وأمر باستعباد النصارى ، فاشتد عليهم البلاء إلى أن رحمتهم الروم ، وقال له وزراؤه: إن لهم ديناً وشريعة ، وأنه لا يحل استعبادهم. فكف عنهم ، وفي عصره كتب"يوحنا إنجيله"بالرومية ، وفي ذلك العصر رجع اليهود إلى بيت المقدس ، فلما كثروا وامتلأت منهم المدينة عزموا على أن يملكوا منهم ملكاً ، فبلغ الخبر قيصر ، فوجه إليهم جيشاً فقتل منهم من لا يحصى.
ثم ملك بعده آخر ، وأخذ الناس بعبادة الأصنام ، وقتل من النصارى خلقاً كثيراً.
ثم ملك بعده ابنه ، وفي زمانه قتل اليهود ببيت المقدس قتلاً ذريعاً ، وخرب بيت المقدس ، وهرب اليهود إلى مصر وإلى الشام والجبال والأغوار وتقطعوا في الأرض ، وأمر الملك أن لا يسكن بالمدينة يهودي ، وأن يقتل اليهود ويستأصلوا ، وأن يسكن المدينة اليونانيون ، وامتلأت بيت المقدس من اليونانيين ، والنصارى ذمة تحت أيديهم ، فرأوهم يأتون إلى مزبلة هناك فيصلون فيها ، فمنعوهم من ذلك ، وبنوا على المزبلة هيكلاً باسم"الزهرة"، فلم يمكن النصارى بعد ذلك قربان ذلك الموضع.