عليهم ، وكتب نائب الملك ببيت المقدس إلى الملك بعلمه بأمر المسيح وتلاميذه ، وما يفعل من العجائب الكثيرة ، من إبراء الأكمه
والأبرص وإحياء الموتى ، فهَمَّ أن يؤمن به ويتبع دينه فلم يتابعه أصحابه ، ثم هلك ، وولى بعده ملك آخر فكان شديدًا على تلامذة المسيح.
ثم مات ، وولى بعده آخر ، وفي زمنه كتب"مرقس"إنجيله بالعبرانية ، وفي زمانه صار إلى الإسكندرية ، فدعا إلى الإيمان بالمسيح ، وهو أول شخص جعل بتركا على الإسكندرية ، وصير معه اثنى عشر قسيساً على عدة نقباء بني إسرائيل في زمن موسى ، وأمرهم إذا مات البترك أن يختاروا من الاثنى عشر واحداً يجعلونه مكانه ، ويضع الاثنى عشر أيديهم على رأسه ويبركونه ، ثم يختارون رجلاً فاضلاً قسيساً يصيرونه تمام العدة ، ولم يزل أمر القوم كذلك إلى زمن قسطنطين.
ثم انقطع هذا الرسم ، واصطلحوا على أن ينصبوا البترك من أي بلد كان من أولئك القسيسين أو من غيرهم ، ثم سموه"بابا"ومعناه أبو الآباء ، وخرج"مرقس"إلى برقة يدعو الناس إلى دين المسيح.
ثم ملك آخر ، فأهاج على أتباع المسيح الشر والبلاء ، وأخذهم بأنواع العذاب ، وفي عصره كتب"بطرس"رئيس الحواريين إنجيل مرقس عنه بالرومية ، ونسبه إلى مرقس ، وفي عصره كتب لوقا"إنجيله"بالرومية لرجل شريف من عظماء الروم ، وكتب له الإبركسيس الذي فيه أخبار التلاميذ ، وفي زمنه صلب"بطرس"، وزعموا أن بطرس قال له: إن أردت أن تصلبني فاصلبني منكساً ، لئلا أكون مثل سيدي المسيح فإنه صلب قائماً ، وضرب عنق بولس بالسيف ، وأقام بعد صعود المسيح اثنين وعشرين سنة ، وأقام"مرقس"بالإسكندرية وبرقة سبع سنين يدعو الناس إلى الإيمان بالمسيح ، ثم قتل بالإسكندرية وأحرق جسده بالنار.