ب - إن"أو"ليست للتخيير بل للتفصيل ، وهذا ما جنح إليه أبو البقاء ، فقال ما معناه: إن كل واحد من المشهود له والمشهود عليه يجوز أن يكون غنيا وأن يكون فقيرا ، وقد يكونان غنيين وقد يكونان فقيرين ، فلما كانت الأقسام عند التفصيل على ذلك ، ولم تذكر ، أتى ب"أو"لتدل على التفصيل ، فعلى هذا يكون الضمير في"بهما"عائدا على المشهود له والمشهود عليه. على أيّ وصف كانا عليه.
عبارة ابن جرير:
أما ابن جرير فقال: أريد: فاللّه أولى بغنى الغنيّ وفقر الفقير ، لأن ذلك منه لا من غيره ، فلذلك قال:"بهما"ولم يقل"به".
وقال آخرون: أو بمعنى الواو في هذا الموضع.
2 -كثر حذف"كان"واسمها بعد"إن"و"لو"الشرطيتين.
لأن"إن"أمّ الأدوات الجازمة ، و"لو"أم الأدوات غير الجازمة ، كما أن"كان"أمّ بابها. وهم يتوسّعون في الأمهات ما لم يتوسعوا في غيرها. ومن أمثلة حذف كان واسمها بعد إن في الشعر قول النعمان بن المنذر:
قد قيل ما قيل إن صدقا وإن كذبا فما اعتذارك من قول إذا قيلا
أي: إن كان المقول صدقا وإن كان المقول كذبا. ومن أمثلة حذفها مع اسمها بعد"لو"قول الآخر:
لا يأمن الدهر ذو بغي ولو ملكا جنوده ضاق عنها السهل والجبل
أي: ولو كان الباغي ملكا.
[سورة النساء (4) : آية 136]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً (136)
الإعراب:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ) كلام مستأنف مسوق للأمر بالثبات على الإيمان.