والخلاصة: أنه تعالى لا يعذب أحدًا من خلقه انتقامًا منه، ولا طلبًا لنفع،، ولا دفعًا لمضرة؛ لأنه تعالى غني عن كل أحد، منزه عن جلب منفعة له، وعن دفع مضرة عنه، بل ذلك جزاء كفرهم بأنعم الله عليهم، فهو قد أنعم عليهم بالعقل والحواس والجوارح والوجدان، لكنهم استعملوها في غير ما خلقت لأجله من الاهتداء بها, لتكميل نفوسهم بالفضائل والعلوم والمعارف، كما كفروا بخالق هذه القوى، فاتخذوا له شركاء، ولا ينفعهم تسميتهم شفعاء أو وسطاء، حتى فسدت فطرتهم، ودنست أرواحهم، ولو آمنوا وشكروا .. لطهرت أرواحهم، وظهرت آثار ذلك في عقولهم، وسائر أعمالهم التي تصلحهم في معاشهم ومعادهم، واستحقوا بذلك رضوان الله تعالى: {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ} {وَكَانَ اللَّهُ} سبحانه وتعالى {شَاكِرًا} ؛ أي: قابلًا لأعمالكم مثيبًا عليها، موفيًّا أجوركم، وأتى في صفة الشكر باسم الفاعل بلا مبالغة؛ ليدل على أنه يتقبل ولو أقل شيء من العمل وينميه {عَلِيمًا} بشكركم وإيمانكم، فيجازيكم، وفي قوله: {عَلِيمًا} تحذير وندب إلى الإخلاص لله تعالى. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 6/ 417 - 431} ...