لو قال في غير القرآن غير المغضوب عليهم والضالين سيجتمع الفريقان كأنه شيء واحد بصفتين: مغضوب عليهم وضالين. هناك فريقان غير المغضوب عليهم هذا فريق والضالين فريق آخر. ولو قال غير المغضوب عليهم والضالين كأنه يعني مغضوب عليهم وضالين هم نفسهم. ليس شرطاً أن العطف يفيد المغايرة: نحن نقول: زيد كريم وفاضل أي فيه صفتنا وهو نفسه. هؤلاء غضب الله عليهم وضلوا فيكونون فريقاً واحداً والله تعالى يريد أن يبيّن أن الناس هنا غير المؤمنين فريقان صنفان فتفوت حينئذ فكرة أنهم على صنفين.
لكن ممكن أن يتحصل هذا المعنى (معنى الصفتين) بغير (لا) أن يقول (وغير الضالين) وتكون مناسبة (غير وغير) أو (و ليس الضالين) غير وغير أحسن من ليس لأن غير وغير تبقى محافظة على الغيرية. علماؤنا يقولون: لما يقول غير المغضوب عليهم تكوينهم غير تكوين الضالين وحسابهم غير حساب الضالين وجرمهم غير جرم الضالين. المغضوب عليهم قلنا أنهم الذين علموا وانحرفوا (والبعض يقولون أنهم المغضوب عليهم هم اليهود والضالين النصارى ونحن ى نخوض في هذا ولكن نأخذ النص من حيث اللغة على عمومه. المغضوب عليهم هم الذين عرفوا الطريق ولم يتبعوه وانحرفوا وحساب هذا العارف بالطريق ولم يتبعه غير حساب الذي لم تبلغه الدعوة أو لم يعرف فالضالّ أقل جُرماً من الذي يعرف الطريق وينحرف. الآن لو قال(غير المغضوب عليهم وغير الضالين) سيجعلهم بمنزلة سواء (غير وغير) . استعمل لهم الحرف (لا) لم يستعمل الاسم (غير) والاسم أقوى من الحرف. (غير المغضوب عليهم) لهؤلاء الذين عرفوا وإنحرفوا ثم استعمل الحرف (لا) الذي هو أقل شأناً وفيه معنى التوكيد (ولا الضالين) . لكن هؤلاء هم أقل منزلة في الجرم، أقل جرماً من هؤلاء العارفين هذا المعنى أقل جرماً وصنف ثاني يكون لما نقول (غير المغضوب عليهم وغير الضالين) يقرّبهم كأنهم في نفس المستوى. كلا، العارف المنحرف غير الجاهل في حكمه وفي حسابه. من حيث الدلالة: الغيرية تكون شاملة و (لا) تكون مؤكدة للنفي (أكّدت نفي(غير) الأولى لكنها أقل رتبة لأنها حرف والحرف أقل من الاسم ثم هو أقل من الفعل (ليس) ولذا لم يقل (و ليس من الضالين) أيضاً كانت في مرتبة أدنى. أما لماذا قدّم المغضوب عليهم على الضالين فلأن مصيبتهم أكبر فلا بد أن يبدأ بهم.