يرى العلماء أن الأمة المسلمة أمة موحدة واحدة ولذلك يقولون دائماً وحدة الأمة مقدمة على أشياء كثيرة. أنت تنظر هذا الأمر هل فيه وحدة الأمة أم تفرقة؟ إذا كان فيه تفريق الأمة فلا خير فيه الوحدة مقدمة. بعض علمائنا القدماء مثلاً عند الأحناف أتباع الإمام أبي حنيفة يسمونه الإمام الأعظم ومنه مدينة الأعظمية قرب ضريحه يرون أن خروج الدم يلُفسد الوضوء، الإمام الشافعي مع من تبعه عندهم أحاديث وردت واطمأنوا إليها أن الدم لا يفسد الوضوء، أحد الحنفية يسأل شيخه يقول له: يا شيخي خروج الدم يفسد الوضوء؟ قال: نعم، قال: فلان يقول لا يفسد الوضوء، قال: له رأيه. لاحظ المرونة عند المسلمين وليس الإنغلاق الذي نراه الآن للأسف الشديد هذا ليس من ديننا، هذا الإنغلاق. قال: له رأيه، قال: نصلي خلفه؟ لآنه يمكن خروج دم منه وهو لا يراه مفسداً للوضوء فهو في مذهبي يصلي من غير وضوء فكيف أصلي خلفه؟ قال: يا سبحان الله أنا أقول لكم لا تصلوا خلف فلان؟ صلوا خلفه. لاحظ لماذا؟ لأن هذا فيه وحدة الأمة لما هو يصلي إماماً على فقهه، على مذهبه فأنت تتابعه حتى تتوحد الأمة ولذلك لا صلاة لمنفرد خلف الصف لما يكون في الصف مجال لأن تقف فلا تصلي خلف الصف لأن هذا نوع من تفرقة الأمة، وحدة الأمة مقدمة على كل شيء . ديننا دين أمة، دين جمع وليس دين أفراد (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) لما القرآن الكريم يحدثنا عن أشياء معناه حتى نتعلم. لما يأتي هارون قومه عبدوا العجل وهو نبي ويرى قوماً يعبدون العجل لم يوقف، نصحهم وحاول معهم لكن لما وجدهم مصرين ينتظرون موسى قال ننتظر موسى حفاظاً على وحدة الأمة فلما جاء موسى قال (قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي(94) طه). فديننا دين أمة وليس دين تشعبات وتبعثرات.
كل يرى نفسه أبا حنيفة ولكن من غير فقه. وإياك نعبد للجماعة وصلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بخمس وعشرين درجة أو سبع وعشرين درجة. من هنا جاءت كلمة نعبد ولك يكن في مكانها أعبد وليس المجال مجال تعظيم، قد يكون يعظم نفسه، كلا. المسلم يعبد مع إخوانه (إياك نعبد) .
* ما معنى نعبد؟