مداخلة: كلمة الحمد ظلمت كثيراً في كتب التفسير والإمام إبن كثير وغيره يعممون الحمد ويخصصون الشكر وفي تصوري أنه خاطئ من حيث الطريقة لا من حيث المضمون. الحمد لله في الفاتحة حمد مطلق حمد على كل ما يعلمه الإنسان وما لم يعلمه وعلى ما حمده الله تعالى بذاته لذاته. الحمد في قوله تعالى في سورة الكهف (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب) هنا تخصيص لحمد الفاتحة على حمد النعمة. الحمد ليس معناه الشكر وإبن القيم قال: الحمد ينقسم إلى حمد شكر وحمد مدح. وأنا أقول أن الحمد مقام إلهي ومقام تعبدي والله تعالى ألهم كل المخلوقات (وإن من شيء إلا يسبح بحمده) . فالحمد عام يخصص بحمد الكهف أو بمحامد القرآن. ويرد الدكتور حسام على مداخلة المشاهد فيقول: الحمد يراد به جنس الحمد على الإطلاق وأنا لست ميّالاً للتعرض لما قاله بعض علمائنا السابقين بما لا نوافقهم عليه ولكننا سنتكلم عن كلمة الحمد.
وقفنا عند قول الله سبحانه وتعالى (الحمد لله رب العالمين) . كلمة الحمد من أسرار تجعلها مميزة على الكلمات الأخرى التي هي من حقلها الدلالي (المدح، الشكر، الثناء) وكيف أنها هنا أفضل. وبيّنا أن الألف واللام لاستغراق الجنس في كلمة الحمد. و (لله) هي للملك وقلنا هذا نوع من التخصص أو التخصيص كما قالت العرب: السرج للفرس والطاقية للرأس. الحمد لله يعني هو خاص بالله تعالى ولكن الله عز وجل في الدنيا أذِن للناس أن يحمد بعضهم بعضاً في هذا الأمر. وكلمة رب العالمين جاءت متعلقة هنا (الحمد لله رب العالمين) وقلنا أنه سوف نعود إلى كلمة رب العالمين ولماذا جاءت بهذا الإتصال ولكن قبل أن نصل إلى كلمة (رب العالمين) .