حينما نقول الحمد (هذا كلام علمائنا في كتبهم) الحمد يقتضي أن يكون الحامد يحمد من هو مستحق للحمد أما المدح فقد يكون الكادح يمدح من هو مستحق ومن هو غير مستحق طمعاً في جائزة أو طمعاً في شيء كما كان يصنع الشعراء فيقولون هذا الشاعر مدح ولا يقولون حمد. فالحمد لمستحق الحمد فإذن بهذا الجانب لا تصلح كلمة المدح هنا لأن الله سبحانه وتعالى مستحق للحمد بذاته وصفاته جلّت قدرته. الممدوح قد يكون يستحق أن يُمدح وقد لا يستحق لكن لغاية في نفس الشاعر يمدح. لا تصلح كلمة المدح لأنها ستحتمل هذين المعنيين لا تصلح هنا. هنا ينبغي أن تكون الحمد. الأمر الثاني: الحمد لله كما لمسه العلماء في اللغة يتضمن نوعاً من الإجلال والتعظيم والمحبة فأنت لا تحمد إلا من تُجلّه وتعظّمه وتحبه أما المدح فليس فيه هذا الشيء . هذا سبب ثان يرجح كلمة الحمد عن المدح. الأمر الآخر أن الحمد إنما يكون بعد النِعمة أما المدح فيمكن أن يكون بعدها ويمكن أن يكون قبلها. فلما نبدأ بكلمة الحمد لله فمعناه أننا علمنا نِعَم الله عز وجل علينا. لذلك نحمده سبحانه ففيه إشارة إلى معرفة النِعم. عندما نقول الحمد لله يعني أننا نعترف يا ربنا بما أنعمت علينا من نِعَم (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) هذا فرق آخر بين الحمد والمدح. المدح لم يرد في القرآن الكريم لا بالمصدر ولا بالمشتقات ليس في القرآن الكريم مدح ولا أي صيغة من صيغ المدح لما في المدح مما ذكرناه إحتمال الصدق والكذب وإحتمال أن يكون كارهاً عندما يمدح قد يكون فيه صدق أحياناً لكن ليس غالباً. هل يكون الحمد باللسان؟ الحمد باللسان وبالجنان لكن لا بد أن تنطق بالحمد ولا بد أن تترجم ما في الجنان على اللسان وهذا لا يختلف فيه العلماء.
الحمد والشكر:
* هل يمكن أن نضع الشكر مكان الحمد؟