أولاً جيء بكل منهما اسماً (المغضوب عليهم) و (الضالين) للدلالة على الثبوت الغضب عليهم ثابت والضلال فيهم ثابت لا يرجى فيهم خير ولا هدى لم يقل صراط الذين غضب عليهم وضلوا وإنما المغضوب عليهم ولا الضالين فجاء بالوصفين بالاسمية للدلالة على ثبوت هذين الوصفين فيهما. يبقى السؤال لماذا جاء المغضوب عليهم اسم مفعول ولم يقل غاضب اسم فاعل؟ مغضوب عليهم اسم مفعول يعني وقع عليهم الغضب لم يذكر الجهة التي غضبت عليهم ليعم الغضب عليهم من جميع الجهات غضب الله وغضب الغاضبين لله من الملائكة وغيرهم لا يتخصص بغاضب معين ليس غضب عليهم فلان أو فلان وإنما مغضوب عليهم من كل الجهات بل هؤلاء سيغضب عليهم أخلص أصدقائهم في الآخرة (وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ(94) الأنعام) (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا(25) العنكبوت) إذن مغضوب عليهم من جميع الجهات من كل الجهات، حذف جهة الغاضب فيه عموم وشمول. أما الضالين فهم الذين ضلّوا.
* لماذا قال المغضوب عليهم ولم يقل أغضبت عليهم؟
جاء باسم المفعول واسنده للمجهول ولذا ليعم الغضب عليهم من الله والملائكة وكل الناس حتى اصدقاؤهم يتبرأ بعضهم من بعض حتى جلودهم تتبرأ منهم ولذا جاءت المغضوب عليهم لتشمل غضب الله وغضب الغاضبين.
* غير المغضوب عليهم ولا الضآلين: لم كرر لا؟
وقال غير المغضوب عليهم والضالين؟ إذا حذفت (لا) يمكن أن يفهم أن المباينة والابتعاد هو فقط للذين جمعوا الغضب والضلالة فقط أما من لم يجمعها (غير المغضوب عليهم ولا الضآلين) فلا يدخل في الاستثناء. فإذا قلنا مثلا لا تشرب الحليب واللبن الرائب (اي لا تجمعهما) أما إذا قلنا لا تشرب الحليب ولا تشرب اللبن الرائب كان النهي عن كليهما أن اجتمعا أو انفردا.
* فلماذا قدم إذن المغضوب عليهم على الضآلين؟
المغضوب عليهم الذين عرفوا ربهم ثم انحرفوا عن الحق وهم أشد بعدا لأن ليس من علم كمن جهل لذا بدأ بالمغضوب عليهم وفي الحديث الصحيح أن المغضوب عليهم هم اليهود وأما النصارى فهم الضالون. واليهود اسبق من النصارى ولذا بدأ بهم واقتضى التقديم.