لو قال صراط المنعَم عليهم بالاسم لم يتبين المعنى أي من الذي أنعم انما بيَّن المنعِم في قوله (أنعمت عليهم) لأن معرفة المنعِم مهمة فالنعم تقدر بمقدار المنعِم لذا أراد سبحانه وتعالى أن يبين المنعِم ليبين قدرة النعمة وعظيمها ومن عادة القرآن أن ينسب الخير إلى الله تعالى وكذلك النعم والتفضل وينزه نسبة السوء إليه سبحانه (وانا لا ندري اشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا) (الجن آية 10) والله سبحانه لا ينسب السوء لنفسه فقد يقول (ان الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم اعمالهم فهم يعمهون) (النمل آية 4) لكن لا يقول زينا لهم سوء اعمالهم (زين لهم سوء أعمالهم) (التوبة آية 37) (زين للناس حب الشهوات) (آل عمران آية 14) (وزين لفرعون سوء عمله) . (غافر آية 37) (أفمن زين له سوء عمله) (فاطر آية 8) (واذ زين لهم الشيطان اعمالهم) (الأنفال آية 48) أما النعمة فينسبها الله تعالى إلى نفسه لأن النعمة كلها خير (ربي بما انعمت علي) (القصص آية 17) (إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ) (الزخرف آية 59) (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا) (الإسراء آية 83) ولم ينسب سبحانه النعمة لغيره الا في آية واحدة (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) (الأحزاب آية 37) فهي نعمة خاصة بعد نعمة الله تعالى عليه.
* (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ(7) الفاتحة) لماذا ذكرت المغضوب عليهم بصيغة المبني للمجهول والضالين بصيغة اسم الفاعل؟
(د. فاضل السامرائي)