فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11354 من 466147

لا أحد يمنع التقديم لكن التقديم والتأخير في القرآن الكريم يكون حسب ما يقتضيه السياق. المقام في سورة الفاتحة هو مقام مؤمنين يقرون بالعبادة ويطلبون الاستعانة والهداية أما في سورة الجاثية فالمقام في الكافرين وعقائدهم وقد نسبوا الحياة والموت لغير الله سبحانه لذا اقتضى ذكر تفضله سبحانه بانه خلق السماوات والأرض وأثبت لهم أن الحمد الأول لله سبحانه على كل ما خلق لنا فهو المحمود الأول لذا جاءت فلله الحمد مقدمة حسب ما اقتضاه السياق العام للآيات في السورة.

فلماذا التفضيل في الجاثية (رب السماوات والأرض) ولم ترد في الفاتحة؟ في الجاثية تردد ذكر السماوات والأرض وما فيهن وذكر ربوبية الله تعالى لهما فقد جاء في أول السورة (إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين) فلو نظرنا في جو سورة الجاثية نلاحظ ربوبية الله تعالى للسماوات والأرض والخلق والعالمين مستمرة في السورة كلها. (ولله ملك السوات والأرض) يعني هو ربهما (ويوم تقوم الساعة يخسر المبطلون) إذن هو رب العالمين (وخلق الله السماوات والأرض بالحق) فهو ربهما (لتجزى كل نفس ..) فهو رب العالمين. (فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين) جمع الربوبية في السماوات والأرض والعالمين في آية واحدة أما في الكلام في الفاتحة فهو عن العالمين فقط وذكر أصناف الخلق من العالمين (المؤمنين، الضالين ..) لذا ناسب التخصيص في الجاثية وليس في الفاتحة.

(وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم) (الجاثية الآية 37) ولم يذكر الكبرياء في الفاتحة لأنه جاء في الجاثية ذكر المستكبرين بغير حق (ويل لكل افاك اثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعهافبشره بعذاب أليم. وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين) (الجاثية الآيات 7 - 9) دل على مظهر من مظاهر الاستكبار لذا ناسب أن يرد ذكر الكبرياء في السماوات والأرض. فسبحانه تعالى يضع الكلام بميزان دقيق بما يتناسب مع السياق العام للآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت