فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 100024 من 466147

ويرى صاحب الكشاف أن المراد بالخبيث: الحرام، وبالطيب: الحلال فقد قالوا:

وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ أي: ولا تستبدلوا الحرام وهو مال اليتامى بالحلال وهو مالكم وما أبيح لكم من المكاسب ورزق الله المبثوث في الأرض فتأكلوه مكانه، أو لا تستبدلوا الأمر الخبيث وهو اختزال أموال اليتامى بالأمر الطيب وهو حفظها والتورع عنها».

وقوله - تعالى - وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ نهى آخر عن الاعتداء على أموال اليتامى عن طريق خلط أموال اليتامى بأموال الأوصياء، والمراد من الأكل: مطلق الانتفاع والتصرف وخص الأكل بالذكر، لأنه معظم ما يقع لأجله التصرف.

والمعنى: ولا تضموا أيها الأوصياء أموال اليتامى إلى أموالكم في الإنفاق فتأكلوها مع أموالكم، وتسووا بينهما في الانتفاع، لأن أموالكم أحل الله لكم أكلها، أما أموال اليتامى فقد حرم الله عليكم أكلها.

فالآية الكريمة صريحة في النهي عن خلط مال اليتيم القاصر بمال الوصي عليه بقصد أكله، لأن هذا لون من ألوان الاستيلاء المحرم على أموال اليتامى، كما أنها تتضمن النهي عن خلط مال اليتيم بمال الوصي عليه ولو لم يقصد أكله، لأن هذا الخلط قد يؤدى إلى ضياعه وعدم تميزه فقد يموت الوصي فلا يعرف مال اليتيم من ماله، فيؤدى الأمر إلى أكله وإن لم يكن مقصودا، ولذا قال الفقهاء: إذا مات الوصي على اليتيم مجهلا مال اليتيم اعتبر مستهلكا له.

والخلاصة أن الآية الكريمة تحرم على الأولياء والأوصياء وغيرهم أن يتصرفوا في أموال اليتامى أي تصرف يؤدى إلى الإضرار بها، بل عليهم أن يحفظوها لهم حتى يدفعوها إليهم سالمة عند البلوغ.

هذا، وليس قيد «إلى أموالكم» محط النهي، بل النهي واقع على أكل أموال اليتامى مطلقا، سواء أكان للآكل مال يضم إليه مال اليتيم أم لم يكن. ولكن لما كان الغالب وجود أموال للأوصياء، وأنهم يريدون من أكل أموال اليتامى التكثر أو توفير أموالهم، جيء بهذا القيد رعاية لهذا الغالب، وليكون ذمهم على جشعهم وضعف دينهم أشد وأشنع حيث أكلوا حقوق اليتامى مع أنهم في غنى عنها بما رزقهم الله من أموال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت