وسمي الصداق نحلة من حيث أنه لا يجب في مقابلته غير التمتع دون عوض مالي، وقيل: معناه: فريضة كما قاله ابن عباس، وقتادة، وابن جريج، وابن زيد، وإنما فسروا النّحلة بالفريضة؛ لأن النحلة في اللغة معناها: الديانة، والملة، والشرعة، والمذهب فقوله تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} ؛ أي: أعطوهن مهورهن؛ لأنها شريعة، ودين، ومذهب، وما هو كذلك، فهو فريضة {فَإِنْ طِبْنَ} النساء المتزوجات {لَكُمْ} أيها الأزواج {عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ} ؛ أي: من الصداق المعين فوهبن لكم شيئًا منه بطيب نفس من غير أن يكون السبب فيه شكاسة أخلاقكم معهن، أو سوء معاشرتكم معهن؛ أي: فإن طابت نفوسهن بإعطائكم شيئًا من الصداق من غير ضرار، ولا خديعة {فَكُلُوهُ} ؛ أي: فخذوا ذلك الشيء وتصرفوا فيه، وانتفعوا به، وهو أمر إباحة، وعبر بالأكل؛ لأنه معظم الانتفاع؛ أي: {فَكُلُوهُ} أكلًا {هَنِيئًا} ؛ أي: حلالًا لا إثم عليه في الدنيا {مَرِيئًا} ؛ أي: طيبًا لا مؤاخذة عليه في الآخرة.