من لم يضعفه صيامه عن الذكر، والدعاء المطلوب للحاج، أما من يضعفه فلا يسن الصوم في حقه، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف مفطرا [1] ، ولأن كراهية صومه معللة بالضعف عن الدعاء ونحوه، فإذا زالت العلة رجع الحكم الأصلي للمسألة [2] .
واعترض عليه: بأن المراد بحديث أبي قتادة غير الحاج، أما الحاج فلا يشرع في حقه الصيام، استدلالا بوقوف النبي صلى الله عليه وسلم مفطرا [3] ، وسيأتي ذلك إن شاء الله.
القول الثاني: يستحب صيامه للحاج كغيره، وهو قول عائشة، وابن الزبير رضي الله عنهما [4] ، وإسحاق [5] ، والظاهرية [6] .
الأدلة: استدل أصحاب هذا القول على مشروعية صيام يوم عرفة بعرفة. بما يأتي:
الدليل الأول: عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم عرفة، فقال: «يكفر السنة الماضية والباقية [7] » .
وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث حض على صيام
(1) ينظر: فتح الباري 4/ 279.
(2) ينظر: المغني 4/ 444.
(3) ينظر: المجموع 6/ 379.
(4) ينظر: المغني 4/ 444
(5) ينظر: الحاوي الكبير 3/ 472.
(6) ينظر: المحلى 7/ 17.
(7) سبق تخريجه.