فإنّه كان ينبغي أن يقول:"دَنَتْ"على تقدير علامة الجماعة، أو:"دَنَوْنَ"؛ لأنّه جمعٌ لِما لا يعقل، إلّا أنّه أجراها مجرَى من يعقل إذ كان دَوْرُها يجري على تقديرٍ لا يختلف، وصار كقصد العاقل لشيءٍ يعلمُه، فلذلك جمعها بالواو والنون، فقال:"بنو نعش"، ولم يقل:"بنات نعش"؛ فإذًا عاد الضميرُ بالواو على حدّ جَمْعه إيّاه. ومثله قوله تعالى: {قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ} [1] ، لمّا أخبر عنهنّ بالخطاب الذي يختصّ بمن يعقل؛ جمعها بالواو المختصّة بمن يعقل.
وإن كان المكسّر لغير أولى العقل؛ نحو:"الأيّام"، و"الحُمُر"، فلك فيه وجهان: أحدهما: أن تُلْحِق الفعلَ التاء، فتقول:"الأيّامُ فعلتْ"، على تقدير جماعة الأيّام، وإن شئت، قلت:"فَعَلْنَ"؛ لأنّ الأيّام ممّا لا يعقل. فجمعُه وضميرُ جمعه كالمؤنّث، وإن كان مذكّرًا، نحو:"ثِيابُك مُزِقنَ"، و"جِمالُك أَقْبَلْنَ". قال الشاعر [من الطويل] :
814 -وإن تكنِ الأيّامُ فَرَّقْنَ بَيْنَنَا ... فَقَدْ بَانَ مَحْمُودًا [2] أَخِي يَوْمَ وَدَّعَا
="الديك": مبتدأ مرفوع بالضمة."يدعو": فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو."صباحه": مفعول به منصوب، والهاء ضمير متصل في محلّ جر بالإضافة."إذا": ظرف زمان متعلق بالفعل"شربت"غير متضمن معنى الشرط."ما": زائدة لا محلّ لها."بنو": فاعل مرفوع لفعل محذوف يفسره المذكور، وعلامة رفعه الواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم."نعش": مضاف إليه مجرور بالكسرة."دنوا": فعل ماضٍ مبني على ضم مقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكين، وبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة، والواو: ضمير متصل في محلّ رفع فاعل، والألف: للتفريق."فتصوبوا": الفاء: حرف عطف،"تصوبوا": فعل ماضٍ مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة، والواو: ضمير متصل في محلّ رفع فاعل، والألف: للتفريق.
جملة"شربت بها": ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة"الديك يدعو": حالية في محلّ نصب. وجملة"يدعو": في محلّ رفع خبر للمبتدأ. وجملة"دنوا": تفسيرية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة"دنا بنو نعش": في محلّ جر بالإضافة. وجملة"تصوبوا": معطوفة على جملة"دنوا"لا محلّ لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله:"بنو نعش دنوا"وذُكر أن الأخفش روى:"بنو نعش"اعتبارًا للفظ"ابن"وإن كان غير عاقل.
(1) النمل: 18.
(2) في الطبعتين:"محمود"بالرفع، وهذا خطأ
814 -التخريج: البيت لمتمم بن نويرة في ديوانه ص 112؛ وشرح اختيارات المفضل ص 1178.
المعنى: لقد فرّقت الأيام بيني وبين مالك، وظهر جليًّا كم كان محمودًا يوم مات.
الإعراب:"وإن": الواو: بحسب ما قبلها،"إن": حرف شرط جازم."تكن": فعل مضارع ناقص مجزوم لأنه فعل الشرط، وحرّك بالكسر منعًا لالتقاء الساكنين."الأيام": اسم"تكون"مرفوع بالضمّة."فرقن": فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرّك، والنون: ضمير متصل مبني في محلّ رفع فاعل."بيننا": مفعول فيه ظرف مكان منصوب بالفتحة، وهو مضاف متعلق بالفعل"فرقن"، و"نا": ضمير متصل مبني في محلّ جرّ مضاف إليه."فقد": الفاء: رابطة لجواب =