و"الكِباءُ"بالمدّ: ضربٌ من البَخُور، و"الكِبا"مقصورًا: الكُناسةُ، وهو من الواو؛ لقولهم:"كَبَوْتُ البيت". وقالوا في التثنية:"كِبَوانِ". وقالوا فيه"كُبَةٌ"، وفي الجمع:"كُبُونَ"و"كُبِينَ". ودخلها الإمالة على التشبيه بما هو من الياء؛ لأنّها لامٌ، واللامُ يتطرّق إليها التغييرُ، ألا ترى أنك تميل"غَزَا"، ولا تميل"قَالَ"؟ وأمّا"الرَّبا"في البَيْع، فهو من الواو؛ لقولهم في التثنية:"رِبَوانِ"، وقالوا:"رِبَيان"جعلوه من الياء، وأمالوه لذلك مع كسرة الراء في أوّله، فاعرفه.
قال صاحب الكتاب: وقد أمال قوم"جاد", و"جوادٌّ"نظرًا إلى الأصل، كما أمالوا:"هذا ماش"في الوقف.
قال الشارح: الوجه فيما كان من ذلك ممّا هو فاعلٌ من المضاعَف، نحو:"جادٍّ"، و"مارٍّ", وما كان نحوهما، و"جَوادُّ"، و"مَوارُّ"في الجمع، أن لا تُمال؛ لأنّ الكسرة التي كانت فيه تُوجِب الإمالةَ قد حُذفت للادغام. وقد أمال قومٌ ذلك، فقالوا:"جادّ"، و"جوادّ". قالوا: لأنّ الكسرة مقدَّرة، وأصله"جادِدٌ"، و"جَوادِدُ"، فأمالوه كما أمالوا"خافَ"؛ لأنّ تقديره:"خَوِفَ"، أو لأنّه يرجع إلى"خِفْتُ"، وإن لم تكن الكسرةُ في اللفظ. ومثلُ ذلك:"هذا ماشْ"، أمالوا مع الوقف، ولا كسرة فيه؛ لأنّه إذا وُصل الكلامُ يُكْسَر, فتُقوِّي الإمالةَ الكسرةُ، فاعرفه.
قال صاحب الكتاب: وقد أميل {والشمس وضحاها} [1] , وهي من الواو لتشاكل {جلاها} [2] و {يغشاها} [3] .
="من مكو": جارّ ومجرور متعلّقان بـ"قيظ"، وهو مضاف."وحشية": مضاف إليه مجرور بالكسرة."قيظ": فعل ماضٍ مبني للمجهول مبني على الفتح، ونائب فاعله ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو."في منتثل": جارّ ومجرور متعلّقان بـ"قيظ"."أو": حرف عطف،"شيام": اسم معطوف على"منتثل"مجرور بالكسرة، وسكّن لضرورة القافية.
وجملة"كم به ...": ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة"قيظ": في محلّ رفع خبر"كم". والشاهد فيه قوله:"مكو وحشيّة"حيث جاءت"المكا"بالواو، مما يدلّ على أن أصل الألف فيها واو.
(1) الشمس: 1.
(2) الشمس: 3.
(3) الشمس:4.