دون غيرها، فلذلك قلنا: إن المراد: بين أوقات نحن نرقبه. ومثله قوله [من الكامل] :
بَينَا تَعَنقِهِ الكماةَ وروغِهِ ... يَومًا، أُتِيحَ له جَرِيءٌ سَلفَعُ [1]
والمراد: بين أوقاتِ تعنقِه الكماةَ.
قال صاحب الكتاب: ومنها"لدى", والذي يفصل بينها وبين"عند"أنك تقول:"عندي كذا"لما كان في ملكك, حضرك أو غاب عنك، و"لدي كذا"لما لا يتجاوز حضرتك. وفيها ثماني لغات:"لدى", و"لدن"و"لدن"و"لد"بحذف نونها، و"لدن", و"لدن"بالكسر لالتقاء الساكنين، و"لَد"و"لُد"بحذف نونهما. وحكمها أن يجر بها على الإضافة كقوله تعالى: {من لدن حكيم عليم} [2] . وقد نصبت العرب بها"غدوة"خاصة قال [من الطويل] :
641 -لدن غدوة حتى ألاذ بخفها ... بقية منقوص من الظل قالص
تشبيهًا لنونها بالتنوين , لما رأوها تُنزع عنها وتثبت.
قال الشارح: أعلم أن"لَدَى"ظرف مْنْ ظْروف الأمكنة بمعنى"عِندَ"، وهو مبني على السكون، والذي أوجب بناءه فَرْطُ إبهامه بوقوعه على كل جهة من الجهات الستّ،
(1) تقدم بالرقم 530.
(2) النمل:6
641 -التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر.
اللغة: الغدوة: البكرة ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس. ألاذ: أحاط. قالص: منضم بعضه إلى بعض.
المعنى: ما زالت هذه الناقة تسير من قبل طلوع الشمس حتى أحاط الظل بخفها واجتمع حوله، أي: إلى وقت الاستواء.
الإعراب:"لدن": ظرف بمعنى: عند، مبني في محل نصب مفعول فيه، متعلق بفعل مقدر."غدوة": اسم منصوب بـ"لدن": كأنه توهم أن هذه النون زائدة تقوم مقام التنوين، فنصب، كما تقول:"ضارب زيدا"، وقد أجاز الفراء فيها الرفع إجراء لِـ"لدن"مجرى"مُذ"، والجر إجراء لها مجرى"من"و"عنْ"."حتى": حرف جر."ألاذَ": فعل ماض."بخفها": جار ومجرور متعلقان بـ"ألاذ". و"خف": مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محلّ جرّ مضاف إليه."بقية": فاعل مرفوع، وهو مضاف."منقوص": مضاف إليه مجرور."من الظل": جار ومجرور متعلقان بـ"منقوص"."قالص": نعت مجرور. وجملة"ألاذ"في تأويل مصدر في محلّ جر بحرف الجر. والشاهد فيه انتصاب"غدوة"بـ"لدن"تشبيها لنونها بالتنوين.