ذكره:"عَيَرات"مفتوحَ الفاء، ثمّ فتح الثاني في الجمع على لغةِ هُذَيْل، نحوِ:"أخُو بَيَضاتٍ"، وحكى ذلك عن العرب، ولا أعرفُ"العير"مؤنّثًا، إلا أن يكون جمع"عيرةٍ"بالتاء، فإنّه يُقال للذكر من الحُمُر:"عَيْرٌ"وللأُنثى"عَيْرَةٌ"، فأمّا قول الكُمَيْت [من الخفيف] :
عِيَراتُ الفَعالِ والسُّؤْدَدِ العِدْد ... إليهم محطوطةُ الأعْكامِ [1]
ويروى: والحَسَبِ العَوْد. وهذا البيت من قصيدةٍ يمتدح بها أهلَ البيت، رضوان الله عليهم أجمعين، أوّلُها [من الخفيف] :
مَن لقَلْبٍ مُتَيَّمٍ مُسْتَهامِ ... غيرِ ما صَبْوَةٍ ولا أحْلامِ
و"الفَعالُ"بفتح الفاء: الكَرَمُ، والسُّؤدَدُ: السِّيادة، والعِدُّ بالكسر: الشيء الكثير، وما له مادّةٌ لا تنقطع، والحَسَبُ: كَرَمُ الرجل، والعَوْدُ: القديم، وقوله:"محطوطةُ الأعكامِ"، أي: تركب الإبل بأعكامها، أي: بأحمالها فيهم بالحسب والرُّشْدِ والأفعال الحسنة.
قال صاحب الكتاب: وامتنعوا فيما اعتلت عينه من"أفعل". وقد شذ نحو:"أقوس", و"أثوب", و"أعين", و"أنيب". و"امتنعوا"في الواو دون الياء من"فعولٍ, كما امتنعوا في الياء دون الواو من"فعال". وقد شذ نحو:"فووجٍ", و"سُوُوق"."
قال الشارح: قد تقدّم أن"فَعْلًا"يُجمع في القلّة على"أفْعُلَ"، نحوِ:"أكْلُبٍ"، و"أفْلُسٍ"، وفي الكثير على"فِعالٍ"، و"فُعُولٍ"، نحوِ:"كِلابٍ"و"فُلُوسٍ"؛ فأمّا المَعتلّ العين من نحوِ:"سَوْطٍ"، و"حَوْضٍ"، و"شَيْخٍ"، و"بَيْتٍ"، فإَنّه إذا أُريد به أدنى العدد، جُمِعَ على"أفْعالٍ"، نحوِ:"ثَوْبٍ"، و"أثوابٍ"، و"سَوْطِ"، و"أسْواطٍ"، و"بَيْتٍ"، و"أبْياتٍ"، و"شَيخٍ"، و"أشْياخٍ". عدلوا في المعتلّ عن"أفْعُلَ"، كراهيةَ الضمَّة في الواو والياء لو قالوا:"أسْوُطٌ"، و"أبْيُتٌ"، إذ الضمّةُ على الواو والياء مستثقَلة، وإن سكن ما قبلهما، وكان عنه مندوحةٌ، فصاروا إلى بناء آخر، وهو"أفْعالٌ".
وقد شذّت ألفاظٌ، فجاءت على القياس المرفوض، قالوا:"أقْوُسٌ"، و"أثْوُبٌ"، و"أعْيُنٌ"، و"أنْيُبٌ". جاؤوا بها على"أفْعُلَ"مَنْبهة على أنّه الأصل، قال الأزْرَق العَنْبَري [من البسيط] :
734 -طِرْنَ انقطاعةَ أوْتارٍ مُحَضْرَمةٍ ... في أقْوُسٍ نازَعَتْها أيْمُنٌ شُمُلا
(1) تقدم بالرقم 731.
734 -التخريج: البيت للأزرق العنبري في شرح شواهد المغنى ص 133؛ والكتاب 3/ 607؛ ولسان العرب 11/ 364 (شمل) ؛ وبلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب 2/ 130.=