فهرس الكتاب

الصفحة 1318 من 2502

وقالوا في"خَفَيْدَدٍ":"خُفَيْدٌ"، حذفوا الياء وإحدى الدالَيْن؛ لأنّهما زائدتان للإلحاق بـ"سَفَرْجَلٍ"والخُفيددُ: الخفيف من الظِّلْمان.

وقالوا في"مُقعَنسِسٍ":"قُعَيْسٌ"، بحذف الميم والنون، وإحدى السينَين؛ لأنّها زوائدُ للإلحاق بـ"مُحْرَنْجِم". وبنات الأربعة في ذلك بمنزلة الثلاثة، تحذف الزوائدَ حتى تصير على مثال"فُعَيْعِلٍ"، فتقول في"مُدَحْرِجٍ":"دُحَيْرِجٌ"، وفي"مُحْرَنْجِمٍ":"حُرَيْجِمٌ"، وفي"جُمْهُورٍ":"جُمَيْهِرٌ". ولا فرقَ في بنات الأربعة بين تصغير الترخيم وغيره، إلا أنّ ياء العوض لا تدخل تصغيرَ الترخيم، وتدخل غيرَه، فتقول:"دُحَيْرِيجٌ"، و"حُرَيجِيمٌ"، و"جُمَيْهِيرٌ"، ولا تقوله إذا كان مرخّمًا. وقال الفرّاء في هذا التصغير: إنّ العرب إنّما تفعل ذلك في الأسماء الأعلام، كما كان الترخيم في النداء كذلك، فعلى هذا لو صغّرنا"حارثًا"، أو"أسوَدَ"عَلَمَيْن، لقلنا:"حُرَيْثٌ"، و"سُوَيْدٌ"في الترخيم، ولو صغّرناهما قبل النقل والتسمية، لم نقل: إلا"حُوَيْرِثٌ"، و"أُسَيِّدُ". ولم يفرق أصحابُنا بين هذَيْن. وذكر في بعض الأمثال؛"عَرَفَ حُمَيْقٌ جَمَلَهُ" [1] ، يريد تصغير"أحمَقَ"، فاعرفه.

فصل[ما لا يُصَغَّر]

قال صاحب الكتاب: ومن الأسماء ما لا يصغر كالضمائر, و"أين", و"متى", و"حيث", و"عند", و"مع", و"غير", و"حسب", و"من", و"ما", و"أمس", و"غدٍ", و"أول من أمس", و"البارحة", و"أيام الأسبوع", والاسم الذي بمنزلة الفعل, لا تقول:"هو ضويربٌ زيدًا".

قال الشارح: اعلم أنّ من الأسماء ما لا يجوز تصغيرُه، كما لا يجوز وصفُه، فمن ذلك المضمرات، نحو:"أنا"، و"أَنْتَ"، و"هُوَ". فلا تقول في"أَنَا":"أُنَيّ"، وفي"نَحْنُ":"نُحَيْن"؛ وذلك لأمورٍ:

أحدُها أنّ المضمرات تجري مجرى الحروف في عدم قيامها بأنفسها وافتقارِها إلى غيرها، فلا تحقّر الحروف.

(1) ورد المثل في جمهرة الأمثال 2/ 50؛ وكتاب الأمثال ص 291؛ والمستقصى 2/ 160؛ ومجمع الأمثال 2/ 12.

أي: عرف هذا القَدر وإن كان أحمق. ويروى:"عرفَ حُميقًا جَمَله"، أي: إنّ جمله عرفه، فصال عليه. وبهذه الرواية يُضرب للرجل يأنس بالشَّيء حتى يهون عليه. وقيل: يُضرب لمن يستضعف إنسانًا ويولع به، فلا يزال يُؤذيه ويظلمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت