قال صاحب الكتاب: وهي شين التي تلحقها بكاف المؤنث إذا وقف من يقول:"أكرمتكش"، و"مررت بكش". وتسمى الكشكشة, وهي في تميم, والكسكسة في بكرٍ، وهي إلحاقهم بكاف المؤنث سينًا. وعن معاوية أنه قال يومًا: من أفصح الناس؟ فقام رجل من جرم - وجرمٌ من فصحاء الناس - فقال: قومٌ تباعدوا عن فراتية العراق، وتيامنوا عن كشكشة تميم، وتياسروا عن كسكسة بكر، ليست فيهم غمغمة قُضاعة، ولا طمطمانية حمير, قال معاوية: فمن هم؟ قال."قومي".
قال الشارح: من العرب من يُبْدِل كافَ المؤنّث شينًا في الوقف حِرْصًا على البيان، لأنّ الكسرة الدالّة على التأنيث تخفى في الوقف، فاحتالوا للبيان بأن أبدلوها شينًا، فقالوا:"عَلَيشِ"في"عليكِ"، و"مِنْشِ"في"مِنْكِ"، و"مررت بِشِ"في"بِكِ". وقد يُجرون الوصل مُجرَى الوقف. قال المجنون [من الطويل] :
فعَيْناشِ عَيناها وجيدُشِ جِيدُها ... سِوَى أنّ عَظمَ الساقِ مِنْشِ دَقِيقُ [1]
ومن كلامهم:"إذا أعياشِ جاراتشِ فأقْبِلِي على ذِي بَيْتِشِ" [2] : أي: إذا أعياكِ جاراتكِ فأقبلي على ذي بَيتِكِ، ويقولون:"ما الذي جاء بِشِ"؟ يريدون: بكِ. وقد قُرىء قوله تعالى: {قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا} [3] : قد جعل رَبُّشِ تَحتَشِ سريًّا [4] .
وقد زادوا على هذه الكاف في الوقف شينًا حرصًا على البيان، فقالوا:"مررت"
(1) تقدم بالرقم 1121.
(2) هذا القول من أمثال العرب، وقد ورد في لسان العرب 10/ 472 (عوك) ؛ ومجمع الأمثال 1/ 78. والمثل قاله رجل لامرأته، ومعناه: إذا لم تجدي ما تطلبينه في بيت جارتك، فاعتمدي على ملكك.
(3) مريم: 24.
(4) لم أقع على هذه القراءة في معجم القراءات القرآنية.