فهرس الكتاب

الصفحة 1979 من 2502

فصل[لَنْ]

قال صاحب الكتاب: و"لن"لتأكيد ما تعطيه"لا"من نفي المستقبل. تقول:"لا أبرح اليوم مكاني". فإذا وكدت وشددت, قلت:"لن أبرح اليوم مكاني". قال الله تعالى: {لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين} [1] , وقال تعالى: {فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي} [2] . وقال الخليل [3] : أصلها"لا أن", فخففت بالحذف, وقال الفراء: نونها مبدلة من ألف"لا", وهي عند سيبويه [4] حرف برأسه, وهو الصحيح.

قال الشارح: اعلم أن"لَنْ"معناها النفي، وهي موضوعة لنفي المستقبل، وهي أبلغ في نفيه من"لا"؛ لأن"لا"تنفي"يَفْعَلُ"إذا أُريد به المستقبل، و"لَنْ"تنفي فعلًا مستقبْلًا قد دخل عليه السين وسَوْفَ، وتقع جوابًا لقول القائل:"سيقوم زيدٌ"، و"سوف يقوم زيدٌ". والسين وسوف تفيدان التنفيس في الزمان، فلذلك يقع نفيُه على التأبيد وطُولِ المُدّة، نحوِ قوله تعالى: {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} [5] ، وكذلك قول الشاعر [من البسيط] :

1142 - ولن يُراجِعَ قَلبي حُبَّها أبدًا ... زَكِنْتُ من بُعْضهم مثلَ الذي زكنوا

(1) الكهف: 60.

(2) يوسف: 80.

(3) الكتاب 3/ 5.

(4) الكتاب 3/ 5.

(5) البقرة: 95.

1142 - التخريج: البيت لقعنب بن أم صاحب في أدب الكاتب ص 24، 373؛ ولسان العرب 13/ 198 (زكن) ؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 825؛ إصلاح المنطق ص 254.

اللغة والمعنى: زكنت: لجأت وخالطت، ظننت ظنًّا كاد يكون يقينًا.

لن تعود محبّتها إلى قلبي أبدًا، فقد أضمرت لهم بغضًا كالذي أضمروه لي.

الإعراب:"ولن": الواو: بحسب ما قبلها،"لن": حرف نصب."يراجع": فعل مضارع منصوب بالفتحة."قلبي": فاعل مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، والياء: ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه."حبها": مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محل جرّ مضاف إليه."أبدًا": ظرف زمان لاستغراق المستقبل منصوب بالفتحة متعلق بالفعل"يراجع"."زكنت": فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرّك، والتاء: ضمير متصل مبني في محلّ رفع فاعل."من بغضهم": جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، و"هم": ضمير متصل مبني في محلّ جرّ مضاف إليه."مثل": مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف."الذي": اسم موصول مبني في محل جرّ مضاف إليه."زكنوا": فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة، والواو: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، والألف للتفريق. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت