"سَمِينَةٌ"، و"سِمانٌ"و"صَغِيرَةٌ"، و"صِغارٌ"، و"كَبِيرَةٌ"، و"كِبارٌ"، ولم يقولوا:"سَمائِنُ"، ولا"صَغائِرُ"ولا"كبائر"في السّنّ، إنما جاز ذلك في الذنُوب.
الثالث:"فُعَلاءُ"، قالوا:"فَقِيرَةٌ"، و"فُقَراءُ"، و"سَفِيهَةٌ"، و"سُفَهاءُ"، جُمع جمع المذكر، ولم يُسمَع من ذلك إلَّا هذان الحرفان. وقد قالوا فيه:"سَفائِهُ"، كما قالوا:"صَحائِحُ"، فأمّا"خليفة"فقد قالوا فيه"خَلائِفُ"، و"خُلَفاء"، قال الله تعالى: {خَلَائِفَ في الْأَرْضِ} [1] ، وقال: {وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ} [2] ، فمن قال:"خَلائِفُ"، فعلى الأصل المذكرر، جَمَعَه على حدّ:"صَبيحَةٍ"، و"صَبائِحَ"، ومن قال:"خُلَفاءُ"، كان كـ"فُقَراءَ"، و"سُفَهاءَ". وهو ها هنا أسهلُ؛ لأَن الخليفة لا يكون إلَّا مذكرًا، فجمع على المعنى دون اللفظ. ويحتمل أن يكون"خلائف"جمع"خَلِيف"فإنه يُقال:"خليفٌ"، و"خليفةٌ". قال الشاعر [من البسيط] :
755 -إن من القَوْم مَوْجُودًا خَلِيفَتُه ... وما خَلِيفُ أبي وَهْبٍ بمَوْجُودَ
فجاء"خُلَفاءُ"على"خَلِيفٍ"كـ"فُقَهاءَ"، و"ظُرَفاءَ".
قال صاحب الكتاب: وما كان على فاعل إسمًا فله إذا جمع ثلاثة أمثلة: فواعل، فُعْلانُ، فِعْلانُ، نحو: كواهل وحجران وجنان.
قال الشارح: اعلم أن ما كان من الأسماء على"فاعِلٍ"، أو"فاعَلٍ"غيرَ نَعْت، فله
(1) يونس:14.
(2) الأعراف: 69، 74.
755 -التخريج: البيت لأوس بن حجر في ديوانه ص 25؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 572؛ وشرح شواهد الشافية ص 139؛ ولسان العرب 9/ 83 (خلف) ؛ وبلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب 2/ 150.
اللغة والمعنى: أبو وهب: ممدوح الشاعر. الخليفة والخليف: المستخلف.
تجد لكثير من الناس من يسد مسدهم، ويقوم مقامهم إلا أنك لا تجد لأبي وهب خليفة.
الإعراب:"إن": حرف مشبه بالفعل."من القوم": جار ومجرور متعلقان بخبر مقدّم لإن."موجودًا": اسم"إن"منصوب بالفتحة."خليفته": نائب فاعل لاسم المفعول (موجودًا) مرفوع بالضمة، والهاء: ضمير متصل مبني في محل جرّ مضاف إليه."وما": الواو: استئنافية،"ما": حرف نفي عامل عمل"ليس""خليف": اسم"ما"مرفوع بالضمة، وهو مضاف."أبي": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف."وهب": مضاف إليه مجرور بالكسرة."بموجود": الباء: حرف جر زائد،"موجود": اسم مجرور لفظًا منصوب محلًا على أنه خبر لـ"ما".
وجملة"إن موجودا كائن من القوم": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"ما خليف ... بموجود": استئنافية لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله:"خليفه وما خليف"حيث استخدم خليف، وخليفة للدلالة على المستخلف.